3 -أن يكون الأمر جائزًا، وإفضاؤه إلى مفسدة احتمالي، أو جانب المصلحة غالب.
4 -ما يكون جانب المفسدة فيه هو الغالب.
ثم قال عن القسم الأول: إن الشريعة جاءت بالمنع فيه.
وعن القسم الثالث: جاءت بإباحته.
وقال عن الثاني والرابع: إنهما محل نظر، هل جاءت الشريعة بإباحتهما أو منعهما؟ ثم اختار المنع، وذكر من الأدلة ما نريد على التسعين دليلًا، وبهذا يظهر لنا أن ابن القيم، رحمه الله تعالى، يقول باعتبار سد الذرائع دليلًا من الأدلة الشرعية.
وجاء أيضًا عن الطوفي قوله (1) : ومن مذهبنا سد الذرائع.
وقال ابن بدران في المدخل (2) : سد الذرائع هو مذهب مالك وأصحابنا، ومعنى ذلك أن الحنابلة يقولون بسد الذرائع، ونضرب بعض الأمثلة على سد الذرائع عند الحنابلة (3) :
1 -أن أحمد، رضي الله عنه، كان يكره الشراء ممن يرخص السلع، ليمنع الناس من الشراء من جار له، أو نحو ذلك.
وكان ذلك من الذريعة، لأن الامتناع عن الشراء منه ذريعة إلى امتناعه عن إنزال ذلك الضرر بأخيه، ولأن في الشراء منه إغراء له بالسير في طريقه هذا، ولقد ورد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباريين، وهما الرجلان يقصد كل منهما مباراة الآخر في التبرع، والذي يرخص في السعر للإضرار، من ذلك النوع أو أشد قبحًا، لأنه يعمد إلى الإضرار بغيره، وقد يؤدي فعله إلى الاحتكار، بأن تزول منافسة غيره فيستبد بالأسعار.
2 -أن أحمد، رحمه الله، يحرم بيع السلاح عند الفتنة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لذريعة الشر، لأنه إعانة على معصية، ولم يجوز أحمد هذا البيع، لأنه إعانة على
ـــــــــــــ
(1) شرح مختصر الروضة 3: 214.
(2) المدخل 138.
(3) ابن حنبل 321.