الأصل التاسع: سد الذرائع: الذرائع: جمع ذريعة، وهي الوسيلة إلى الشيء.
ومعناها: الطريقة التي تكون في ذاتها جائزة، ولكنها توصل إلى ممنوع، لذلك قاد شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : والذريعة ما كانت وسيلة وطريقًا إلى الشيء.
لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن لها مفسدة، ولهذا قيل: الذريعة: الفعل الذي ظاهره مباح وهو وسيلة إلى فعل محرم.
والذرائع أنواع متعددة، حيث قسمها الإمام ابن القيم بحسب إفضائها إلى المفسدة، إلى قسمين (2) :
الأول: ما وضع للإفضاء إليها، كشرب الخمر المفضي إلى السكر، والقذف المفضي إلى مفسدة الفرية.
والثاني: ما أفضى إلى أمر جائز أو مستحب، فيتخذ وسيلة للمحرم: إما بقصده، كمن يعقد النكاح قاصدًا به التحليل، أو بغير قصد، وهو نوعان:
النوع الأول: أن تكون مصلحة الفعل فيه أرجح من مفسدته، كالنظر إلى المخطوبة، والمشهود عليها.
النوع الثاني: أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته، وذلك كسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم، وتزين المتوفى عنها زمن عدتها.
وبهذا يتضح أنها أربعة أقسام عند ابن القيم، هي:
1 -أن يكون الأمر منهيًا، وهو مفض إلى مفسدة لا محالة، كتناول الخمر والقذف والزنى.
2 -أن يكون الأمر جائزًا، وقصد به التوصل إلى مفسدة، وهو مفض إليها لا محالة.
ـــــــــــــ
(1) الفتاوى الكبرى 3: 256.
(2) أعلام الموقعين 3: 148.