فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 648

الآيات الدالة على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم احتج على إبطال قول من عارض السنن بظاهر القرآن، وردها بذلك، وبين أن هذا صنيع الذين يتمسكون بالمتشابه في رد المحكم.

وقال الشيخ أبو زهرة (1) ، رحمه الله، معلقًا على هذه المقدمة: بأن هذا الكلام يدل على ثلاثة أمور، وهي:

الأول: أن ظاهر القرآن لا يقلم على السنة.

الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يفسر القرآن وليس لأحد أن يتأول فيه أو يفسر، لأن السنة وحدها بيانه، فلا يطلب البيان من غير طريقها.

الثالث: أن الصحابة، رضي الله عنهم، هم الذين يفسرون القرآن إذا لم يكن ثمة أثر عن النبي، لأنهم هم الذين شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، وعرفوا سنة محمد صلى الله عليه وسلم، فتفسيرهم من السنة.

ثم أردف الشيخ أبو زهرة قائلًا: بأن الإمام أحمد لا يرى أن ظواهر القرآن ترد السنة، بل إن السنة هي التي تعين دلالتها، فلا يمكن أن ترد السنة لمعارضة عموم القرآن لها، بل يحمل عام القرآن على خاص السنة، ومطلقه على مقيدها، ومجملها على مفصلها، وأن ظواهر الكتاب إذا لم توجد سنن تعين احتمالًا من احتمالاتها، عمل بها على ظاهرها (2) .

هذا، وقد قسم ابن القيم السنة بالنسبة للقرآن إلى ثلاثة أقسام، هي (3) :

1 -أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتعضدها.

2 -أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن، وتفسيرًا له.

3 -أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه ما، والزائد من السنة على القرآن يعد تشريعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، تجب طاعته،

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 213.

(2) ابن حنبل 212.

(3) أعلام الموقعين 2: 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت