فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 648

أما من حيث الاستدلال: فهما مرتبة واحدة، لذا عندما قرر ابن القيم (1) أن الأصل الأول عند الإمام أحمد هو النصوص، ولم يقدم نصوص القرآن على نصوص السنة في البيان للأحكام، وإن كانت مقدمة في الاعتبار، بل جعلهما مرتبة واحدة.

لذا فإن الإمام أحمد يجعل السنة بيانًا للقرآن، ومفسرة له تفسيرًا صحيحًا، ولم يفرض أن يقع تعارض بين ظاهر القرآن والسنة، لأن ظاهر القرآن يحمل على ما جاءت به السنة، فهي مبينة له، وهي الحاكم المفسر لما اشتمل عليه من فقه وأحكام، ولقد ألف الإمام أحمد كتابًا في الرد على من أخذ بظاهر القرآن وترك السنة، يبين فيه وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه المبين لكتاب الله تعالى (2) .

وبعد هذا الاستعراض الموجز لبيان رأي الإمام أحمد، رحمه الله، في الاستدلال بالنص، أرى أنه لا بد من ذكر لبعض المسائل المتعلقة بالقرآن الكريم، والمسائل المتعلقة بالسنة النبوية، وموقف الإمام أحمد منها، وأصحابه من بعده، ونتناول بالكلام أولًا المسائل المتعلقة بالقرآن الكريم وهي:

أولًا: تفسير القرآن بالسنة والأثر: أكد الإمام أحمد، رضي الله عنه، على أن السنة النبوية مفسرة للقرآن، بل هي المفسر الصحيح للقرآن الكريم، ولم يتوقع أن يكون التعارض حاصلًا بين ظاهر القرآن والسنة، لأن ظاهر القرآن يحمل على ما جاءت به السنة، فهي مبينة وموضحة لما اشتمل عليه من أحكام وفقه، وهذا الرأي من الإمام أحمد، رحمه الله، وهذا الموقف قد حدا به لأن يصنف كتابًا في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من أخذ بظاهر القرآن وترك السنة، كما ذكر ذلك ابن القيم في أعلام الموقعين (3) ، إذ قال: جاء في مقدمة الكتاب قوله: فكان رسول الله هو المعبر عن كتاب الله، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه، واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما أراد الله من كتابه. وساق

ـــــــــــــ

(1) أعلام الموقعين 1: 29.

(2) أعلام الموقعين 1: 129، وابن حنبل 210.

(3) أعلام الموقعين 2: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت