فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 648

ومما تقدم يتضح منهج الإمام أحمد، رحمه الله، في النصوص، وهو تقديمه للنصوص على غيرها، وإهدار ما خالفها مهما كان مصدره، وكل يؤخذ من قوله ويرد عليه، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالأخذ بالنص، وإهدار ما خالفه، من أوضح القواعد التي سار عليها الإمام أحمد في فتاواه واجتهاده، وسار عليها من بعده كل من تأثر به.

ومن الجدير بالذكر هنا أن نبين أن مرتبة السنة متأخرة عن القرآن في الاعتبار، حيث إن القرآن حجة الإسلام الأولى، والينبوع الأول له، والدليل على ذلك أن الاحتجاج بالسنة ثبت بواسطة القرآن الكريم، إذ قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (1) .

وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (2) .

وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (3) .

وغير ذلك من الآيات الدالة على حجية السنة (4) .

ومن الأدلة على تقدم القرآن على السنة أن الإمام أحمد بين ذلك لصاحبه أبي داود، حين سئل أمامه عن حديث: السنة قاضية على الكتاب (5) ما تفسيره؟.

فقال: أجبن أن أقول فيه، ولكن السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن (6) .

وقال: أقول: السنة تدل على معنى الكتاب، وهذا خير مصداق على بيان مرتبة السنة من القرآن في الاعتبار.

ـــــــــــــ

(1) سورة الأحزاب، الآية 36.

(2) سورة الحشر، الآية 7.

(3) سورة النساء، الآية 80.

(4) ابن حنبل، لأبي زهرة 209.

(5) سنن الدارمي 1: 117.

(6) مسائل أبي داود، للإمام أحمد 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت