فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 648

ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملًا، ولا رأيًا، ولا قياسًا، ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف بالذي يسميه كثير من الناس إجماعًا، ويقدمونه على الحديث الصحيح، وقد كذب الإمام أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت (1) .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه، ولم ينتبه إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا (2) . ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص، فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد، رضي الله عنه، من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبقاء لوجوده (3) .

وقد ذكر الإمام أحمد أن الحاكم إذا حكم بخلاف النصوص فإنه يرد حكمه؛ قال فيما رواه محمد بن الحكم: فأما إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك وأخذ بقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بقول التابعين، فهذا يرد حكمه، لأنه حكم بجور وتأويل، وذكر حديث سعد بن إبراهيم عن القاسم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (4) .

فقال أبو عبد الله: من عمل خلاف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو خلاف السنة، رد عليه (5) .

ـــــــــــــ

(1) أعلام الموقعين 1: 30، والمدخل، لابن بدران 115.

(2) أعلام الموقعين 1: 30.

(3) أعلام الموقعين 1: 30، والمدخل 115، وأصول مذهب الإمام أحمد 109.

(4) صحييح البخاري 5: 221، كتاب الصلح، وصحيح مسلم رقم 1718، كتاب الأقضية.

(5) الفتوى الكبرى 3: 301، وأصول مذهب الإمام أحمد 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت