فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 648

أصول الإمام أحمد والأصحاب من بعده

من المعلوم أن لكل إمام من الأئمة الأربعة أصولًا استدل بها، واستند إليها فيما توصل إليه من أحكام، وبما أن كلامنا هنا عن الإمام أحمد، رضي الله عنه، فنقول بأن الأصول التي استند إليها في فتاواه منحصرة في خمسة أصول، هي: الأصل الأول: النص. والنص هنا عندما نطلقه، يراد به نصوص القرآن الكريم، ونصوص السنة النبوية.

وقد كان للنصوص عند الإمام أحمد، رضي الله عنه، المكانة الأولى في الاستدلال، وقد اشتهر بوقوفه عندها، وطلبه لها، حتى اجتمع له من النصوص ما لم يجتمع لغيره (1) .

لذا كان إذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا إلى من خالفه، كائنًا من كان. ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر رضي الله عنه في المبتوتة، لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافه في التيمم، للجنب لحديث عمار بن ياسر المصرح بصحة تيمم الجنب، وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب، رضي الله عنهم جميعًا، في ترك الغسل من الإكسال، لصحة حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها فعلته هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلا (2) .

كما لم يلتفت إلى قول ابن عباس، رضي الله عنه، وإحدى الروايتين عن الإمام علي، رضي الله عنه، أن عدة المتوفى عنها الحامل أبعد الأجلين، لصحة حديث سبيعة الأسلمية، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية، رضي الله عنهما، في توريث المسلم من الكافر، لصحة الحديث المانع من التوراث بينهما (3) .

ـــــــــــــ

(1) أعلام الموقعين 1: 29، لابن القيم.

(2) المدخل لابن بدران 113، وأصول الإمام أحمد 107، للدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الثالثة 1410، مؤسسة الرسالة، وأعلام الموقعين 1: 29.

(3) أصول مذهب الإمام أحمد 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت