24 -وإن جعلنا المفهوم مذهبًا له، فنص في مسألة على خلافه.
فيه وجهان:
(أ) يبطل (1) ، وذلك لقوة النص وخصوصه (2) .
(ب) لا يبطل (3) ، لأن المفهوم كالنص في إفادة الحكم، فيصير في المسألة قولان إن كانا عامين، كقوله في الأب والأخ لما سئل عن عتق الأب بالشراء؛ فقال: يعتق.
وعن عتق الأخ به؛ فقال: يعتق. فمفهوم الأدلة أن الأخ لا يعتق، ولفظ الثانية أنه يعتق، فإن قلنا: إن المفهوم يبطل بالمنطوق، كانت المسألة رواية واحدة، وإلا صار في الأخ روايتان: إحداهما بنصه، والأخرى بنقل وتخريج (4) .
25 -فإن فعل شيئًا؟
الخلاف في فعله، هل هو مذهبه أو لا؟ على وجهين:
(أ) أنه مذهبه (5) . اختاره ابن حامد، وأكثر أصحابنا، لأن العلماء ورثة الأنبياء، في العلم والتبليغ والهداية والإتباع، فلا يجوز أن يأتي بما لا دليل له عنده، حذرًا من الضلال والإضلال، لا سيما مع الدين والورع وترك الشبهة (6) .
(ب) المنع (7) من كونه مذهبه، لجواز ذلك عليه سهوًا أو نسيانًا أو جهلًا أو تهاونًا، وأن يقر مالله عليه؛ لعدم الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وربما فعل ذلك قبل رتبة الاجتهاد في ذلك الحكم، ولأن الخطأ لا يعم ضلاله به، ولا إتباعه في كل شيء ولا تجنبه، بخلاف الشارع في ذلك كله (8) .
26 -وإن سئل قال: لا أدري:
ـــــــــــــ
(1) الإنصاف 12: 254، المسودة 532، وصفة الفتوى 103.
(2) صفة الفتوى 103.
(3) الإنصاف 12: 254، المسودة 532، وصفة الفتوى 103.
(4) صفة الفتوى 103.
(5) الإنصاف 12: 254، والمسودة 532.
(6) صفة الفتوى 104.
(7) الإنصاف 12: 254، وصفة الفتوى 104، والمسودة 532.
(8) صفة الفتوى 104.