فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 648

وقدمه ابن مفلح في أصوله، وجزم به المصنف في الروضة، كما لو فرق بينهما، أو منع النقل والتخريج (1) .

وقال ابن حمدان (2) : لأن الجمع عند الإمام مظنون، فهو كما لو فرق بينهما صريحًا، أو منع النقل والتخريج، أو قرب الزمن بحيث يظن أنه ذاكر حكم الأدلة حين أفتى بالثانية، ولا يجوز نقل الحكم ولا تخريجه، لأنه لولا ظهور دليل الحكم الثاني له، وبيان الفرق في المسألة الثانية مع ذكره نظيرتها ودليلها، لما أفتى به، بل سوى بينهما، ولعله ظهر له وحده فرق، لأن نصه في كل مسألة يمنع الأخذ بغيره فيها، وإن كان بعيد العهد بالمسألة الأولى ودليلها، وما قاله منها احتمل التسوية عنده، فننقل نحن حكم الثانية، إلا أن نجعل أول قوله في مسألة واحدة مذهبًا له مع معرفة التاريخ، وإن جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام وأصوله إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس، إلا أن نجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبًا مع معرفة التاريخ، فننقل حكم المرجوحة من الراجحة، وأولى بجواز كونها الأخيرة دون الراجحة، فأما من هو أهل للنظر في مثل هذه الأشياء غير مقلد، فيها فله التخريج والنقل بحسب ما يظهر له، وإذا أفضي النقل والتخريج إلى خرق إجماع، أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء، أو عارضه نص كتاب أو سنة، لم يجز.

6 -وإن سكت الإمام عند الاعتراض على حكمه بعد فتواه: وذلك إن أفتى بحكم ثم اعترض عليه أحد فسكت، فهل يعتبر ذلك رجوعًا؟ فيه وجهان:

أ) لا يعتبر ذلك رجوعًا عن حكمه إلى ضده. اختاره بعض الأصحاب، إن احتمل التدبر أو كراهية الكلام، لشبهة أو فتنة أو تورع (3) .

ـــــــــــــ

(1) الإنصاف 12: 245.

(2) صفة الفتوى 88 - 89.

(3) صفة الفتوى 95، والمسوده"ذكر الخلاف فقط"530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت