بالرجوع عن الأول لما بدا له من تغير الحال، لا من قوة الدليل، إلا إذا صرح بأنه أفتى في الأول، ولم يكن عنده حديث، وقد وجده، فإنه في هذه الحال ليس من المعقول أن يدعي على أحمد، رحمه الله أن الأول منسوب إليه (1) .
3 -وقالت طائفة: الأول مذهبه، ولو رجع عنه (2) .
وقد صحح القول الأول الشيخ علاء الدين المرداوي في"تصحيح الفروع"، وتبع غيره في ذلك (3) .
(ب) أما اذا جهل التاريخ:
وذلك إذا كان الفرض أن التراخي الزمني ثابت، أي أن القولين وردا في وقتين مختلفين، ولا علم لمحققي المذهب بسبق أحدهما على الآخر (4) .
1 -فمذهبه أقرب الأقوال من الأدلة"من كتاب وسنة وإجماع وأثر"وقواعد مذهبه، ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة (5) ، كمذهبه فيما اختلف من أقوال الصحابة أو أحدهم إذا تعذر الجمع، فإنه يعمل بالأشبه منهما بالكتاب والسنة أو اتفاق الأمة أو أقوال الأئمة (6) .
قال الإمام أبو زهرة: فإن بعضهم يعتبر ثمة قولين في المذهب في هذه المسألة، لأنه إذا كان العلم بالسابق واللاحق والرجوع لا يمنع هؤلاء من اعتبار المسألة ذات قولين، فإنه أولى أن يعتبروا القولين إذا جهل السابق واللاحق (7) .
وقال ابن حمدان: إن جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبًا له مع معرفة التاريخ، فمع الجهل به أولى بجواز تأخير الراجح منهما، فيكون كآخر قوليه فيما
ـــــــــــــ
(1) ابن حنبل 192.
(2) ابن بدران 191.
(3) ابن بدران 191.
(4) ابن حنبل 192.
(5) ابن بدران 127.
(6) صفة الفتوى 87.
(7) ابن حنبل 193.