(أ) إذا عرف كل تاريخ قول: فإن عرف وبين السابق واللاحق، فالأصحاب على الأوجه التالية:
1 -الثاني مذهبه (1) : اختاره الخلال وصاحبه (2) . واعتبر بعض العلماء وهم الأكثرون السابق منسوخًا، والثاني ناسخًا، لأن معنى إفتائه ثانيًا بما يخالف الإفتاء الأول أنه رجع عن هذا أو بدا له بطلانه، إذ قام الدليل لديه على خلافه، وإذا كان كذلك فلا يصح أن ينسب إلى الإمام قول قد رجع عنه وبدا له دليل يعارضه (3) .
2 -وقال آخرون: الثاني والأول ينسبان إليه (4) . لا على التخير ولا التعاقب، ولا على الجمع في حق شخص واحد في واقعة واحدة من مفت واحد في حالة واحدة (5) .
اختاره ابن حامد، وغيره (6) .
ويعد في المذهب قولان في هذه المسألة، وهما منسوبان للإمام، بل يقول مجد الدين ابن تيمية - وهو ابن تيمية الكبير: قد تدبرت كلامهم من أنه مذهب له، وإن صرح بالرجوع عنه.
ورأى الأصحاب القول الثاني قائم على أن المسائل المتشابهة بينها فروق شخصية، تميز كل واحدة عن الأخرى، فإذا أفتى، أحمد رحمه الله، في إحدى المسألتين المتشابهتين بفتوى، فقد وجد من واقعتها ما جعله يفتي بهذه الفتوى، فلما وقعت الواقعة الثانية المشابهة، وسئل عنها ولاحظ من شخصياتها وأحوالها ما جعله يفتي بحكم جديد غير الأول، فإنه يعتبر قد أفتى في مسألة مغايرة، وإن كان التشابه ظاهريًا، ولو صرح
ـــــــــــــ
(1) ابن بدران 162، وتصحيح الفروع 1: 64، وصفة الفتوى 86، الإنصاف 1: 10.
(2) صفة الفتوى 86.
(3) ابن حنبل 192.
(4) ابن بدران 191، وتصحيح الفروع 1: 64.
(5) صفة الفتوى 86.
(6) صفة الفتوى 86.