فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 648

قال ابن حمدان: فإن نقل عنه في مسألة واحدة قولان مختلفان، ولم يصرح هو ولا غيره برجوعه عنه، فإن أمكن الجمع بينهما بحملهما على اختلاف حالين أو محلين، أو بحمل عامهما على خاصهما، ومطلقهما على مقيدهما، على الصحيح فيهما (1) .

ثم قال: اختاره ابن حامد، فكل واحد منهما مذهبه، وقد نقل عنه في التيمم بالرمل؛ روايتان.

وحمل القاضي الجواز على رمل له غبار، والمنع على رمل لا غبار له (2) .

وقيل يعمل بكل في محله، وفاء بمقتضى اللفظ، فإن أمكن هذا أو التنزيل على حالين، تعين، وإلا فلا (3) .

وذلك بأن كان العام متعارضًا مع الخاص، فيثبت الأول حكمًا والثاني يثبت غيره، فيحمل المخالف بينهما على التخصيص بإطلاق العام على الآحاد التي تدخل في الخاص، فيحمل الخاص على ما يدل عليه، والعام على ما لا يدخل في مدلول الخاص، ومن التوفيق أيضًا المطلق على المقيد، بأن كان الحكم مطلقًا في أحد القولين، ومقيدًا في القول الآخر، يحمل الكلام على إرادة القيد في المطلق ليتلاقيا.

ومن التوفيق أيضًا أنه إذا أورد الحكم عامًا في أحد القولين، كبطلان بلفظ العام، أو تحريم بلفظ عام، وفي القول الآخر بطلان في بعض الأحوال، أو تحريم في بعض الأحوال، فإنه يكون المراد بالتحريم الذي يكون لفظه عامًا هو ما يدل عليه الخاص، وهكذا (4) .

وذلك لأن الأصل هو أن يكون للإمام رأي واحد في المسألة الواحدة، فلا يكون التعارض بين أقواله إلا في حالة تعذر التوفيق.

ثانيًا: إذا لم يمكن الجمع والتوفيق بين هذه الروايات:

ـــــــــــــ

(1) صفة الفتوى 85 - 86.

(2) صفه الفتوى 99.

(3) صفة الفتوى 99.

(4) ابن حنبل 191 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت