فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 648

5 -إن الإمام أحمد، رحمه الله، كان يفتي أحيانًا قليلة بالرأي المبني على المصلحة أو القياس، فتختلف أوجه النظر بين وجهين، فيترك الوجهين من غير ترجيح.

6 -كما أن وجود حديثين أو أكثر في المسألة الواحدة قد يكون سببًا في تعدد الروايات، فقد يفتي الإمام بحكم معين في مسألة بناء على وجود حديث في حكمها، ثم يظهر له بعد فترة من الزمن وجود حديث أقوى وهو في حكم المسألة نفسها، فيأخذ به ويترك الأول.

كما أن رأي الإمام ومذهبه بترك باب الاجتهاد مفتوحًا سبب آخر في تعدد الروايات، فهو بذلك يترك المجال لمن قدر على الاجتهاد، وتوفرت شروطه فيه أن يمارسه.

عمل الأصحاب في تعدد الأقوال عن الإمام أحمد:

إذا ما اختلفت الروايات والأقوال المنقولة عن الإمام أحمد في أحكام، فهناك طرق للترجيح بين هذه الروايات والأقوال.

أ) إذا تعددت الروايات فإن العلماء يوازنون بينها بقوة إسنادها، فما كان أقوى سندًا كان أصح خبرًا فيقبل، ويرد ما يعارضه.

ب) إذا لم يمكن الجمع بينهما، وإن تساوت الروايات في قوة السند، أولا يعلم ترجيح لأحدهما على الآخر، كان في المسألة قولان، وكان النظر فيها كالنظر عند اختلاف أقوال الإمام أحمد، وبثبوت هذا الاختلاف بالسند الصحيح الذي ينتهي إليه (1) .

أولًا: إذا أمكن الجمع والتوفيق بين الروايات المتعددة في مسألة واحدة:

إما بحمل عام على خاص، أو مطلق على مقيد، فإن أمكن ذلك كان القولان مذهبه (2) .

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل لأبي زهرة 191.

(2) ابن بدران 126، وتصحيح الفروع، لابن مفلح 1: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت