عمل الأصحاب في تعدد الروايات
أسباب تعدد الروايات والأقوال عن الإمام أحمد، وعمل الأصحاب في ذلك: كثرت الأقوال في المذهب الحنبلي، فكثيرًا ما تجد روايتين أو أكثر في المسألة الواحدة عن أحمد رضي الله عنه، وتعدد هذه الروايات كان له أسباب كثيرة، يمكن أن نجملها في عدة نقاط.
أسباب تعدد الروايات في المذهب الحنبلي:
1 -تورع الإمام أحمد عن الترجيح بين أقوال الصحابة أو بعض التابعين إذا نقل عنهم قولان أو أكثر، وليس هناك نص يؤيد ترك القولين أو الأقوال، أكثر حين يكون في المذهب قولان أو أكثر، وذلك عائد إلى كون الإمام أحمد فقيهًا سلفيًا.
2 -اختلاف الرواية عن الإمام أحمد في مسألة من المسائل، فتكون كل رواية قولًا، ما لم يوجد ما يرجح صدق أحدهما (1) .
3 -تردد الإمام أحمد، رحمه الله، أحيانًا في الحكم بين وجهين أو نظرين، فيتركهما من غير ترجيح (2) .
4 -مراعاة الإمام أحمد لحال السائل، واختلاف ذلك الحال من سائل إلى آخر. فيفتي باختلاف الحال لكل سائل، فيظن أن الإمام أحمد له رأيان، وليس كذلك. كما أن الإمام أحمد يرى أنه يجب عند الإفتاء دراسة حال المستفتي، فلعله يريد أن يتخذ الفتوى طريقًا لحرام (3) .
ـــــــــــــ
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية، لأبي زهرة 2: 348.
(2) تاريخ المذاهب 2: 347.
(3) تاريخ المذاهب الإسلامية، لأبي زهرة 2: 348.