لأن النبي صلى الله عليه وسلم لبس فروجًا (1) من حرير أي قباء، ثم نزعه نزعًا كريهًا وقال:"إن هذا لا ينبغي للمتقين" (2) .
ولو كان مباحًا لم ينزعه نزعًا كريهًا ويقول ما قاله، ولو كان تحريمه سابقًا لم يلبسه (3) .
وإن قال:"أستقبحه"أو هو"قبيح"أو"لا أراه"، فهو حرام.
وإن قال:"هذا حرام"ثم قال:"أكرهه"، أو"لا يعجبني"، فهو حرام، وقيل مكروه (4) .
(ب) ألفاظ دالة على الكراهية: وقول الإمام أحمد"أكره كذا"أو"لا يعجبني"، للتنزيه (5) في أحد الوجهين إن لم يحرم، وقيل ذلك كقوله: أكره النضج في الطعام وإدام اللحم والخبز الكبار، وقيل: بل للتحريم. اختاره الخلال وصاحبه، وابن حامد؛ كقول أحمد: أكره المتعة، والصلاة في المقابر (6) .
(2) ما يدل من ألفاظ الإمام على الندب والوجوب:
وقول أحمد:"أحب كذا"، للندب عند أصحابنا، كقول أحمد: يذبح إلى القبلة أحب إلي، ويذهب إلى الجمعة ماشيًا أحب إلي.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب العطاس، ويكره الثتاؤب" (7) .
وقال ابن حامد: للوجوب، كقول أحمد في اثنين قطعًا يدًا: أحب إلي أن يقطعا (8) .
ـــــــــــــ
(1) الفروج - بفتح الفاء: القباء، وقيل: الفروج قباء فيه يشق من خلفه. انظر: لسان العرب 2: 344 مادة (فرج) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب القباء وفروج حرير وهو القباء، ويقال هو الذي شق من خلفه. انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 10: 269 حديث رقم: 5801.
(3) صفة الفتوى 90.
(4) المسودة 530، وصفة الفتوى 93.
(5) المسودة 530، وصفة الفتوى 93.
(6) صفة الفتوى 93.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب. انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري 10: 607 حديث رقم: 6223.
(8) صفة الفتوى 92.