ولقد تميز هذا الصراع الطويل بين الجانبين بالافتقار إلى المعارك الكبيرة الحاسمة ، فلم يستطع أي منهما أن يهزم الآخر هزيمة ساحقة ، بل استمرت الحرب سجالا بين الطرفين ، وإن كانت تميل إلى صالح الدرعية حتى مل دهام الحرب ، وآثر في نهاية الأمر الفرار من الرياض بأهله وعشيرته ، تاركا إياها تنعي من بناها ، بعد أن هجرها أغلبية أهلها . فصراع دهام كان صراعا دمويا مدمرا للرياض (1) .
ومن سمات هذا الصراع أيضا أنه رغم دخول بلدان العيينة ، ومنفوحة ، وضرمى ، وحريملاء ، والعمارية ، والقويعية ، والحوطة ، والجنوبية ، والمحمل ، وثادق ، والقصب ، والفرعة ، في طاعة الدرعية ، إلا أن هذه البلدان - بتحريض من دهام - كثيرا ما كانت تخرج عن تلك الطاعة ، وتنضم إلى أعداء الدرعية .
وقد ألقى هذا العمل عبئا ثقيلا على كاهل الإمام ، فلم يصبح مطالبا بمحاربة أعدائه فحسب ، وإنما صار مطالبا بإرجاع هؤلاء الذين تنكروا لما قطعوه على أنفسهم من عهود الولاء ، إلى حظيرة الدعوة مرة أخرى .
(1) نفس المصدر .