الصفحة 50 من 83

إن الصراع بين البلدين قد اتخذ شكل حرب الاستنزاف للطاقات البشرية والمادية لكل منهما (1) فكل منهما كان يحرص على مهاجمة الآخر ، والقضاء عليه . فالإمام محمد بن سعود كان يريد لراية التوحيد أن ترفرف على ربوع نجد بما فيها الرياض أهم معاقل المعارضة للدعوة . وكان موقنا من أن استقرار الدعوة في قلب نجد لا يمكن أن يتم إلا بالقضاء على أقوى خصومها ، ألا وهو دهام بن دواس . وإن لم يستطع فعلى الأقل يعمل على إضعافه ، وكسر شوكته ، والحد من خطره .

أما من ناحية دهام فقد وجد في الدرعية خطرا يهدد سيادته ونفوذه ، ورأى أن نمو قوتها ، وازدياد نفوذها لن يتم إلا على حساب قوته ونفوذه .

هذا فضلا عن أن الدرعية أصبحت فعلا مركز الثقل السياسي والاقتصادي والحربي في المنطقة . وكان لهذا أثره غير المباشر في إضعاف شأن الرياض . ومن ثم اتضح لدهام أنه إذا لم يعمل باستمرار على الحد من تيار الدعوة ، والوقوف في وجهه ، فإنه سيجرف الرياض لا محالة ، شأنها في ذلك شأن سائر البلدان الأخرى التي انضوت تحت لواء الدعوة ، وبذلك يزول نفوذه وتضيع هيبته .

(1) المصدر نفسه ، ص 97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت