لا شك أن لقاء الدرعية عام 1157هـ بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وإعلان ميثاقها كانا ميلادا للدولة السعودية الأولى ، وبداية لتاريخ نجد في العصر الحديث ، بل بداية لنهضة دينية وسياسية كبرى في شبه الجزيرة العربية . والحقيقة أن نجدا كانت في حاجة ماسة إلى حركة سياسية تجمع شتات إماراتها المتفرقة ، وقبائلها المتنازعة تحت لواء واحد ، لتتمتع بالأمن والاستقرار . وكانت الظروف مهيأة لنجاح تلك الحركة ، منها بعد المنطقة عن أية سلطة مركزية قوية (1) خصوصا وأن الإمارة التي أخذت على عاتقها تنفيذ هذه الحركة تمتاز بحكم مستقر ، وأن حاكمها"ينتمي إلى سلالة مضى على حكمها للبلدة أكثر من قرنين" (2) .
وساعد على قيام الدولة السعودية أن نجدا كانت تفتقر إلى دولة قوية مرهوبة الجانب ، فلما أن تهيأت للدرعية الأسباب التي جعلت فيها دولة ذات مثل عليا ، يضحي أبناؤها بأنفسهم من أجل نشرها والذود عنها ، أخذت تتجمع الصفوف وتتوحد البلدان ، فتنشأ وحدة أولا في العارض ، ثم وحدة في نجد (3) ومن بعدها توحيد معظم شبه الجزيرة العربية تحت راية التوحيد .
(1) العثيمين: نجد منذ القرن العاشر - مجلة الدارة - العدد 3 .
(2) المصدر نفسه .
(3) غرايبة: المرجع السابق ، ص 44 .