ما كادت الدرعية تفرغ من تهديد الأحساء حتى فوجئت بتهديد خارجي يأتيها من الجنوب أشد وأقوى مما تعرضت له من قبل . وفي نفس الوقت لم يكن متوقعا من حاكم نجران حسن بن هبة الله المكرمي . وإذا بحثنا عن الدوافع وراء إرسال حملة عسكرية على الدرعية في ذلك الوقت نجد هناك سببين لهذا العمل:
السبب الأول: أن حاكم نجران حسنا الذي خلف والده هبة الله المكرمي أراد أن يثأر لبعض أوضاعه الذين أساءت دولة الدرعية معاملتهم قبل ذلك بنحو عشرين عاما (1) . وخلاصة ما حدث: أن سليمان بن محمد بن غرير حاكم الأحساء الأسبق كان قد أرسل قافلة للحج تحت حمايته ، فتعرضت لها قبيلة مطير التابعة لدولة الدرعية ، وهاجمتها ، وسرقت أموال الحجيج ، وقتلت بعض كبار الشخصيات فيها (2) .
أما السبب الثاني: فهو استنجاد أهل"قذلة"بحسن بن هبة الله لإنقاذهم من قوات الإمام محمد بن سعود التي أنزلت بهم عقابا صارما لهجومهم على فريق من سبيع ممن يسكنون"الحائر"الموالية للدعوة . ورأى حاكم نجران أن الفرصة مواتية لتحقيق الهدفين .
(1) غرايبة: المرجع السابق ، ص 55 .