كان على الإمام أن يواجه أول ما يواجه موقف عثمان بن معمر ، وحسده للدرعيه على ما تبوأته من مركز ممتاز ، جاء نتيجة ما فرط في أمر الشيخ ، وقد أقلقه ما أضفته الدعوة على الدرعية من قوة ومنعة ، وما رآه من هجرة أسراب من الناس ، ومنهم بعض وجوه العيينة إلى الدرعية (1) ، وأثر ذلك في زيادة قوتها واتساع رقعتها .
وعندما حاول إصلاح ما أفسدت يداه ، وأن يرجع الشيخ إلى العيينة ، باءت محاولته بالفشل ، فأخذ يكيد للدرعية دون جدوى ، وعلى الرغم من ذلك ، فعندما رجع إلى الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب تائبا ، قبلا توبته وأسندا إليه قيادة قوات الدعوة برفقة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود"لملء ما يشعر به ابن معمر من فراغ نفسي وسياسي ، وليمنحاه شرف هذه القيادة ، لعلها تمحو ما في نفسه من غصة ومرارة ، وقاد بالفعل أربع حملات: اثنتين على الرياض ، واثنتين على ثرمداء وحريملاء ."
(1) العثيمين: المرجع السابق ، ص 65 .