الصفحة 19 من 83

بدأ الضعف يدب في كيان الدولة العثمانية منذ أوائل القرن الثالث عشر الهجري - أواخر القرن الثامن عشر الميلادي - نتيجة فساد الكثير من النظم الداخلية من ناحية ، وللحروب الكثيرة التي شنتها الدولتان الروسية والنمساوية عليها ؛ بغية تصفية ممتلكاتها في أوروبا أولا ، ثم القضاء عليها ثانيا . فنشأت ما يسمى بالمسألة الشرقية التي شغلت أذهان ساسة أوروبا طوال القرن التاسع عشر الميلادي . وقد انعكس هذا الضعف بصور متفاوتة على البلدان العربية الخاضعة للحكم العثماني ، وظهر ذلك في شكل حركات تمرد وانفصال عن الدولة ، أو حركات إصلاح للحيلولة دون سقوط أكبر دولة إسلامية في ذلك الوقت ، ومن ثم انهيار الولايات العربية التابعة لها ، ووقوعها فريسة للاستعمار الأوروبي المتربص بها ، والطامع في ثروتها .

وبتناول أوضاع شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة يتضح أن كل ما كان يهم الدولة العثمانية من هذا الكيان الجغرافي الكبير ، هو التمركز في مواقع استراتيجية معينة تحمي مصالحها في تلك المنطقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت