وبخصوص إعداد الجند للقتال ، فقد بذلت دولة الدرعية جهودا مضنية في سبيل تدريبهم وتسليحهم ماديا ومعنويا ، وخضع هؤلاء لنظام عسكري صارم في التدريب الشاق الطويل ، يعودهم على الصمود والمقاومة لفترات طويلة ، مع إجادة استخدام البنادق الحديثة (1) ، وهم الذين اعتادوا على الكر والفر ، وعدم الثبات .
وبدأ جهاد الإمام بن سعود في صورة مناوشات مع القوى المجاورة له ؛ لأن خطرها على الدعوة أشد من القوى البعيدة عنه ، وكان هدفه من وراء ذلك توحيد نجد تحت لواء:"لا إله إلا الله محمد رسول الله". وقد تفاوت قادة تلك القوى في عدائهم للدعوة ، فمنهم من استمر في مقاومتها زهاء ثمانية وعشرين عاما ، كدهام بن دواس في الرياض ، ومنهم من قاوم بعض الوقت ، مثل عثمان بن معمر في العيينة .
وعلى أي حال كان على الدرعية مواصلة ضرب تلك القوى لإخضاعها ، أو على الأقل إضعافها ، وإشعارها بصفة دائمة بقوة الدرعية ، حتى لا تصبح تلك القوى مصدر خطر على الدعوة ، إذا ما هوجمت من عدو خارج ، أو إذا ما فكر الإمام في إرسال قواته لنشر الدعوة في مناطق نائية .
(1) الشبل: تاريخ نجد ص 65 .