استجاب حاكم نجران لاستغاثة أهل"قذلة"، وسار على رأس جيش كثيف نحو الحائر ، وفرض عليها الحصار . وفي الوقت نفسه أعد الإمام محمد بن سعود جيشا كبير العدد تحت قيادة ابنه عبد العزيز ، ويذكر ابن غنام أن هذا الجيش كان يتكون من شباب"معتدين بأنفسهم ، معجبين بقوتهم ، مزهوين بكثرة عددهم . وكل ذلك يوجب عقاب الله" (1) وقد هب كل سكان العارض في ذلك الوقت للدفاع عن أنفسهم ومواجهة هذا الغزو الأجنبي ، بصرف النظر عن موقفهم من آل سعود (2) .
دارت بين الفريقين معركة ضارية ، انتهت بهزيمة عبد العزيز بسبب النزول إلى ميدان مكشوف (3) ومنيت الدرعية بخسائر كبيرة ، فقتل من رجالها أربعمائة ، وأسر ثلاثمائة (4) .
وبعد انتهاء المعركة وقبل أن يغادر الحاكم النجراني نجدا ، حاول دهام بن دواس أن يستميل إليه حاكم نجران بالهدايا والأموال للاستمرار في محاربة الدرعية ، ولكنه لم يفلح ، وفي الوقت نفسه اتصل بعريعر حاكم الأحساء يحثه على غزو نجد في هذه الفترة البالغة الحرج بالنسبة لحكومة الدرعية . فما كان من عريعر إلا أن أرسل للحاكم النجراني يطلب منه البقاء لحين قدومه .
(1) ابن غنام: المرجع السابق ، ص 121 .
(2) غرايبة: المرجع السابق ، ص 55 .
(3) الشبل: تاريخ نجد ، ج 1 ، ص 153 .
(4) ابن غنام: المرجع السابق ، ص 121 .