كذلك كان الإمام إذا ما فتح بلدا من البلدان بنى فيه قلعة غير القلعة التي قد تكون به ، ويختار لها الموقع الحصين ، ويزودها بخمسمائة أو ألف محارب من أتباعه المخلصين للدعوة ، وكان يطلق عليهم اسم"الأمناء"، ويرتب لهم المؤن والذخيرة التي تكفيهم سنتين أو ثلاث سنوات . ثم تحاط القلعة بخندق ؛ لتكون بمأمن من الهجوم المفاجئ (1) ، وكانت مهمة القلعة الدفاع عن البلد الذي أنشئت فيه ، ومنطلقا للهجوم على أعداء الدعوة في أي وقت يشاء .
وإذا ما تتبعنا الحملات التي أرسلها الإمام ضد خصومه ، نجد أن قيادتها في بداية الأمر كانت للإمام محمد بن سعود نفسه ، ثم لعثمان بن معمر ، ولكن معظمها كانت تحت قيادة الأمير عبد العزيز بن الإمام . ولم يكن هذا عن ضعف أو وهن من الإمام (2) ، وإنما عن حسن تدبير للأمور ، إذ إن ، تعريض رأس الدولة للمخاطر العديدة قبل أن تستقر الدعوة في النفوس ، ليس في صالحها على الإطلاق (3) .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد رأى الإمام بثاقب نظره أن يدرب ابنه وخليفته من بعده على القيام بالمهام الكبيرة أثناء حياته ؛ ليعيش مشكلات الدولة الجديدة التي سيكون إمامها مستقبلا ، هذا فضلا عن حماسة الشباب وفتوته .
(1) العجلاني: المرجع السابق ، ج 1 ، ص 125 .
(2) لمع الشهاب: ص 36 .
(3) خزعل: المرجع السابق ، ص 271 .