ويختلف ابن بشر في روايته لهذا الحدث الكبير عن رواية سابقيه ، فيذكر أن الشيخ قد وصل الدرعية وقت العصر ، ونزل ببيت محمد بن سويلم العريني ، وتوافد عليه الناس ، فخشي ابن سويلم على نفسه من محمد بن سعود فطمأنه وهدأ من روعه وأراد الناس"أن يخبروا محمد بن سعود ويشيروا عليه بنصرته فهابوه ، فأتوا إلى زوجته موضي بنت ابن ( وهطان ) وكانت ذات عقل ومعرفة ، فأخبروها بمكان الشيخ ، وصفة ما يأمر به وينهى عنه ، فوقر في قلبها معرفة التوحيد ، وقذف الله في قلبها محبة الشيخ ، فلما دخل عليها زوجها محمد أخبرته بمكانه ، وقالت: إن هذا الرجل أتى إليك ، وهو غنيمة ساقها الله لك ، فأكرمه واغتنم نصرته ، فقبل قولها ، وألقى الله سبحانه في قلبه للشيخ المحبة ، فأراد أن يرسل إليه ، فقالوا: سر إليه برجلك في مكانه ، وأظهر الاحتفاء به ، لعل الناس أن يكرموه ، فسار إليه محمد ، فدخل عليه في بيت ابن سويلم ورحب به ، وقال: أبشر ببلاد خير من بلادك ، وأبشر بالعز والمنعة" (1) .
(1) ابن بشر: المصدر السابق ، ج 1 ، ص 11 ، 12 .