ومن يطلع على المصادر التي سجلت وقائع الفترة التي سبقت قيام الدولة السعودية الأولى"تواجهه حقيقة مروعة ، هي أن تلك الإمارات كانت دائما في صراع مستمر ، وتنافست على السلطة ، ومرابطة دائمة ، وثأر لا ينقطع" (1) .
وقد لخص العجلاني هذا الوضع بقوله:"فبداوة تسلب وتقتل ، وتفرض على المدن المتفرقة الإتاوة ، وتهدد سلامتها ، وتقطع الطرق ، وحروب متصلة وغدر" (2) . والحقيقة أن تلك المنازعات التي لم تنقطع بين الحكام كانت تؤدي مهمتين أساسيتين:
الأولى: أنهم كانوا يجدون فيها حلا لكثير من مشكلاتهم السياسية (3) ، وليس هذا فحسب ، بل يجدون فيها أيضا الحل لمشكلاتهم الاقتصادية ، في بلد شح فيه الرزق ، وعز فيه الثراء (4) ، يتمثلون في ذلك بقول الشاعر:
بسفك الدما يا جارتي تحقن الدما ... وبالقتل تنجو كل نفس من القتل
أما المهمة الثانية: فهي إيجاد نوع من التوازن في القوى السياسية بحيث"تبطل فيه قواتهم بعضها مفعول البعض الآخر" (5) . ومثال ذلك أن العيينة كاظما أقوى تلك الإمارات ( 1096 - 1138هـ ) ، ومع ذلك فإنها لم تستطع أن تخل بميزان القوة السياسي والعسكري لصالحها (6) .
(1) عبد الله الشبل: تاريخ نجد والدولة السعودية الأولى ، ج 1 ، ص 49 .
(2) منير العجلاني: تاريخ البلاد العربية السعودية ، ج 1 ، ص 75 .
(3) العثيمين: المرجع السابق ، ص 24 .
(4) أمين الريحاني: تاريخ نجد وملحقاته ، ج 1 ، ص 50
(5) جاكلين بيرين: اكتشاف جزيرة العرب ، ص 182 .
(6) العثيمين: المرجع السابق ، ص 22 .