هذا فيما يتعلق بعلاقة تلك الإمارات بعضها ببعض ، أما فيما يختص بعلاقة الحاكم بالمحكومين ، فهي علاقة تقوم على الظلم والجور بصفة عامة ، ويؤكد لنا تلك الحقيقة المؤرخ النجدي ابن بشر ، إذ يقول:"ورؤساء البلدان وظلمتهم لا يعرفون إلا ظلم الرعايا والجور" (1) وكذلك يصف صاحب لمع الشهاب تلك الأوضاع السيئة بقوله:"إن بلاد نجد وقبائلها إذا قلت لا ضابط لها محتو على الكل ، ولا هناك رئيس قاهر يردع الظالم وينصر المظلوم" (2) .
وإذا أنعمنا النظر في هذا القول نجد أن تفشي الظلم أمر عادي ، في مجتمع لا يتم الوصول فيه إلى مركز القوة إلا عن طريق استخدام العنف .
كما أن الاحتفاظ بالسلطة والنفوذ يستلزمان استعمال أسلوب البطش سبيلا لتحقيق هذه الغاية ، ومن ثم"فلم يكن هناك قانون أو شريعة إلا ما قضت به أهواء الأمراء وعمالهم (3) ."
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن دخول الدولة العثمانية في طور الانحطاط ساعد على انتشار الجهل ، وتفشي الأمية ، ووقوع"الأمة الإسلامية تحت وطأة الجمود الفكري والتخلف العلمي" (4) فلم تكن الدولة العثمانية قادرة على الوقوف في وجه هذا التدهور حتى لو أرادت ذلك .
(1) ابن بشر: المصدر السابق ، ج 1 ، ص 20 .
(2) لمع الشهاب ، ص 33 .
(3) حافظ وهبة: جزيرة العرب في القرن العشرين ، ط 5 ، ص 320 .
(4) عبد الله الشبل: المرجع السابق ، ج 1 ، ص 52