أما إقليم نجد فلم يحظ باهتمام الدولة العثمانية ، نظرا إلى بعده عن المناطق الاستراتيجية الثلاث التي أشرنا إليها ، ولأسباب أخرى كثيرة (1) ، ومن ثم يدخل في قائمة التقسيمات الإدارية التي وضعتها الدولة العثمانية في أوائل القرن الحادي عشر الهجري - أوائل القرن السابع عشر الميلادي - وظلت معتمدة حتى القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي - (2) وترتب على ذلك أن خلا إقليم نجد من الولاة العثمانيين (3) ، ومن النفوذ العثماني .
وفيما يتعلق بالأوضاع السياسية في نجد ، فقد اتسمت بالتفكك السياسي ، وبالصراع على السلطة بين عدد من الأسر كانت تحكم هذا الإقليم . فكل أمير كان يحكم بلدة معينة مستقلا بذاته عن غيره (4) ، وعلاقته بجيرانه كانت سيئة في أغلب الأحيان ، وكانت القوة هي الفيصل فيما يحدث بينهم من نزاع ، تأكيدا للمثل المشهور"نجد لمن طالت قناته" (5) .
ولم تكن صلة القربى تجدي في حسم هذا النزاع ، سواء بين أفراد الأسرة الواحدة (6) أم بين القبائل المختلفة ، بل لقد بلغ هذا النزاع ، وهذا التفتت السياسي إلى حد أن تقاسم أربعة حكام حكم بلدة واحدة (7) .
(1) عبد الكريم الغرايبة: قيام الدولة السعودية العربية ، ص 26 .
(2) عبد الرحيم عبد الرحمن: الدولة السعودية الأولى ، ط 1 ، ص 26 .
(3) ساطع الحضري: البلاد العربية والدولة العثمانية ، ص 38 ، 239 .
(5) عبد الله العثيمين: نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب . ( الحلقة الأولى ) مجلة الدارة ، العدد الأول ، السنة الرابعة ، ص 27 .
(6) ابن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد ، ط 1 ، ص 220 ، 224 .
(7) المصدر نفسه ، ص 164 .