فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

الفصل الثالث: كلية القرآن الكريم بالمدينة النبوية

المبحث الأول: نشأتها

منذ نزل القرآن وهو محاط برعاية الله وعنايته حتى أكمله الله لهذه الأمة ورضيه لها دنيا

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } (المائدة: 3) .

فشاءت عناية الله عز وجل أن لا يَكِلَ حفظ هذا الكتاب إلى عباده حتى لا يضيع كما أضاع أهل التوراة كتابهم حينما وكل حفظه إليهم في قوله تعالى: { بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ } (المائدة: 44) . وقال في شأن القرآن { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر: 9) .

وهذا الحفظ باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فلا تزال طائفة من هذه الأمة حاملة للواء الحق ظاهرة به لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وإن من وسائل حفظ الله لهذا الكتاب ما سخره له في كل عصر ومصر من علماء عاملين، وقراء مجودين، وحفظة مسندين، وأئمة قائمين به، داعين إليه، محكّمين له .

فلقد اختار الله هذه الدولة راعية لكتابه، قائمة به حاكمة بما فيه، وكانت سبّاقة إلى كل ما فيه خير للإسلام والمسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت