لقد أدرك مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود يرحمه الله أنه لا عزة ولا منعة ولا بقاء ولا استقرار لبلاد يعمها الجهل، فأرسى قواعد التعليم ونظمه، وبذل في تحقيق نشر ذلك جهده وكرمه .
وكان كتاب الله في مقدمة اهتمامه تعلمًا وتعليمًا، وتطبيقًا وتحكيمًا فقد قرأ القرآن كاملًا على الشيخ محمد بن مصيبيح (1) ، وكان له منه وِردٌ يداوم عليه في الصباح والمساء، وعلّمه أبناءه،
وسعى في نشره في السهل والجبل والحاضرة والبادية، فنشطت كتاتيبه وشيدت مدارسه.
وتابع أبناؤه من بعده تلك العناية ورعوها حق الرعاية فكان موئلهم الذي إليه عند الاختلاف يئلون، ومعقلهم الذي إليه في النوازل يعتلقون وحصنهم الذي به من وساوس الشيطان يتحصنون، وحكمة ربهم التي إليها يحتكمون، وفصل قضائه الذي إليه ينتهون، وعن الرضا به يصدرون، وحبله الذي بالتمسك به من الهلكة يعتصمون .
وسخَّروا في خدمته كل إمكاناتهم، وجعلوا ذلك أسمى غاياتهم والشواهد على ذلك كثيرة .
فهناك الجمعيات الخيرية التي يغدق عليها بسخاء لتواصل رسالتها على أكمل وجه وأحسنه ،
(1) الكتاب الوثائقي عن الجامعة الإسلامية: 4 .