حرسه بعين منه لا تنام، وأحاطه بركن منه لا يضام، لا تهى على مر الأيام دعائمه، ولا تبيد على طول الأزمان معالمه، ولا يجور عن قصد المحجّة تابعه، ولا يضل عن سبيل الهدى مصاحبه .
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (الإسراء: 88) .
وبعد:
لقد امتن الله عز وجل على هذه البلاد الطيبة المباركة فجعل نزول القرآن أكمل الكتب والمهيمن عليها في ربوعها، وختم الرسالة بأفضل الأنبياء وسيد البشر فكانت نشأته ودعوته فوق ثراها، وسخَّر لحمل كتابه ونشره رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } (الأحزاب:23) .
مائة عام تمر على تأسيس هذه المملكة العربية السعودية على التوحيد والبناء، راسخة في توحيدها، ثابتة في بنائها، سائرة على الصراط المستقيم بإذن ربها، ترفع راية التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتطبق شريعته الغراء، وتنشر العلم وتعلي قدر العلماء، محط أنظار العالم كله ومهوى أفئدة المسلمين جميعًا .