أقول: كان هذا النداء الصادر من هذا الغيور في عام: 1372هـ يهيب فيه بالمسلمين أن يحافظوا على القرآن الكريم حتى لا يندرس بموت كتاتيبه إثر ثورة التعليم العارمة ويطالب فيه بمدارس تُعْنى به وتحافظ عليه من الضياع .
إذا نظرنا إلى بدايات تأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية نجد ولاة الأمر في هذه البلاد وهم الغُيُر على عقيدتهم المتمسكون بكتاب ربهم قد حازوا قصب السبق في إنشاء هذه المدارس فكان الملك عبد العزيز رحمه الله وهو الرجل النقّاب الفطن الذكي الذي يصدق عليه قول القائل:
بصير بأعقاب الأمور إذا التوت ... كأن له في اليوم عينا على غد
ومن حوله الرجال المخلصون قد قدّروا الأمر حق قدره وعرفوا حاجة المسلمين إلى إنشاء مدارس خاصة تعنى بالقرآن وحفظه .
قبل أن تتعالى الصيحات من الغير لإدراك القرآن العظيم ففي عام: 1367هـ تم افتتاح أول مدرسة ابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تسمّى"مدرسة القراءات"ثم صارت تعرف فيما بعد باسم"مدرسة أبي بن كعب لتحفيظ القرآن الكريم"ولا زالت قائمة بهذا المسمى .