قال: (( كانت الكتاتيب هي المدرسة الأولى لتعليم القرآن الكريم، وعن طريقها كان يلحق الطلاب بالأزهر، ثم جاءت المدارس الأولية وكان في برنامجها تحفيظ القرآن ليكون جواز المرور إلى الالتحاق بمدارس المعلمين الأولية، ولما عمم التعليم الإلزامي لم تجد"الكتاتيب"لها مكانًا بجوار ذلك المنافس الخطر فأغلقت أبوابها وانقرضت، ومن المؤسف أن ما كان يتعلمه التلميذ في تلك المدارس لم يكن يزيد على الثلاثة الأجزاء الأخيرة من القرآن، فكانت بوضعها هذا الحلقة الأولى من السلسلة التي أريد إحكامها حول الجيل الجديد لتطويقه بها ثم الابتعاد به عن حظيرة ذلك الكتاب المقدس،
وعندما أصبح التعليم الابتدائي والثانوي مجانًا دون قيد ولا شرط تهافت عليه الجميع ، وتحولت المدارس الأولية والإلزامية إلى مدارس ابتدائية لتستوعب الجيوش الجرارة من التلاميذ وبتحويلها هذا تمت الحلقة الثانية من السلسلة الرهيبة فقد قُضِي بذلك على تحفيظ القرآن الكريم بالمدارس إذا استثنينا بعض الآيات المتفرقة التي اشتمل عليها المنهج الدراسي، أما قسم الحفظ الموجود في بعض المدارس فالإقبال عليه في حكم المعدوم )) (1) .
(1) مجلة كنوز الفرقان العددان السابع والثامن، رجب وشعبان عام: 1372هـ . انظر ص: 31 .