فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 80

يليه الامتحان في القبور ... وبرزخ دام لنفخ الصُّور

فالقبر روضة من الجنان ... أو حفرة من حفر النيران

إن يك خيرًا فالذي من بعده ... أفضل عند ربنا لعبده

وإن يك شرًّا فما بعد أشد ... ويل لعبد عن سبيل الله صد

والنفخ في الصور ثلاثًا أولا ... لفزع والنفخ للصعق تلا

وانشقَّت السماء ثم انكدرت ... نجومها والنيران كوِّرت

وتنسف الجبال والبحار ... تسجر ثم تهمل العشار

وارتجت الأرضون ثم زلزلت ... بما عليها وبغير بُدِّلت

وعن رضيع مرضع قد ذهلت ... وتسقط الحامل ما قد حملت

وكل مخلوق عليها قد فني ... لم يبق غير الصمد المهيمن

والنفخة الأخرى إلى النشور ... لبعث الأموات من القبور

غرلًا حفاة مثل خلق أول ... أعادهم مبدؤهم وهو العلي

ثم يساقون لنحو المحشر ... خلفهم النيران ذات الشرر

فيوقفون شاخصي الأبصار ... منتظري فصل قضا الجبَّار

في موقف يلجمهم فيه العرق ... ويعظم الهول ويشتد الفرق

قد ضوعف الكرب على النفوس ... ودنت الشمس من الرءوس

وانشقَّت السماء بالغمام ... لمهبط الملائك الكرام

ثم يحيطون بأهل الأرض ... جميعهم ذلك يوم العرض

وجنَّة للمتقين أزلفت ... وللغواة فالجحيم بُرِّزت

واستشفع الناس بأهل العزم في ... إراحة العباد من ذا الموقف

وليس فيهم من رسول نالها ... حتى يقول المصطفى أنا لها

ثم تجلَّى الله للقضاء ... بين عباده بلا امتراء

واقتص للمظلوم ممن ظلمه ... بحكمه العدل كما قد علمه

وكل عبد سيرى ما كسبا ... ومن يناقش الحساب عُذَّبا

لكل عامل كتاب ينشر ... فيه جميع سعيه مسطَّر

يعطاه باليمين ذو الإيمان ... ومن وراء الظهر ذو الكفران

ويوضع الميزان هذا يثقل ... وذا خفيف الوزن وهو المبطل

وجيء بالرسل وبالأشهاد ... وامتاز أهل الجرم بالإبعاد

يوم على الأفواه فيه يختم ... وتشهد الأعضا بما قد كتموا

واتبع الكفار ما قد عبدوا ... فبئس وِرد للجحيم وردوا

ثم تجلى لذوي الإيمان ... معبودهم ذو الفضل والإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت