فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 3472

العاكف فيه والباد، فهذه الأمور كل واحد منها {أكْبر من الْقتْل} في الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم؟! فعلم أنهم فسقة ظلمة، في تعييرهم المؤمنين. ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم، حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصا، أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، الذين بذلوا الجمعيات، ونشروا الدعاة، وبثوا الأطباء، وبنوا المدارس، لجذب الأمم إلى دينهم، وتدخيلهم عليهم، كل ما يمكنهم من الشبه، التي تشككهم في دينهم.

ولكن المرجو من الله تعالى، الذي منّ على المؤمنين بالإسلام، واختار لهم دينه القيم، وأكمل لهم دينه، أن يتم عليهم نعمته بالقيام به أتم القيام، وأن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره، ويجعل كيدهم في نحورهم، وينصر دينه، ويعلي كلمته. وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار، كما صدقت على من قبلهم: {إنّ الّذين كفروا ينْفقون أمْوالهمْ ليصدّوا عنْ سبيل اللّه فسينْفقونها ثمّ تكون عليْهمْ حسْرةً ثمّ يغْلبون والّذين كفروا إلى جهنّم يحْشرون} .ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام، بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافرا، {فأولئك حبطتْ أعْمالهمْ في الدّنْيا والآخرة} لعدم وجود شرطها وهو الإسلام، {وأولئك أصْحاب النّار همْ فيها خالدون} .

ودلت الآية بمفهومها، أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام، أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته، وكذلك من تاب من المعاصي، فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة. [1]

وقال القرطبي:

اخْتلف الْعلماء في الْمرْتدّ هلْ يسْتتاب أمْ لا؟ وهلْ يحْبط عمله بنفْس الرّدّة أمْ لا، إلّا على الْموافاة على الْكفْر؟ وهلْ يورث أمْ لا؟ فهذه ثلاث مسائل:

(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت