فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 3472

والْقوْل الثّالث: عنْد الشّافعيّة - وصحّحه أبو إسْحاق الشّيرازيّ - وهو قوْل أبي بكْرٍ من الْحنابلة أنّ ملْكه يزول بردّته لزوال الْعصْمة بردّته فماله أوْلى، ولما روى طارق بْن شهابٍ أنّ أبا بكْرٍ الصّدّيق قال لوفْد بزاخة وغطفان: نغْنم ما أصبْنا منْكمْ وتردّون إليْنا ما أصبْتمْ منّا؛ ولأنّ الْمسْلمين ملكوا دمه بالرّدّة فوجب أنْ يمْلكوا ماله.

وعلى هذا فلا تصرّف له أصْلًا لأنّه لا ملْك له.

وما سبق إنّما هو بالنّسْبة للْمرْتدّ الذّكر باتّفاق الْفقهاء وهو كذلك بالنّسْبة للْمرْتدّة الأْنْثى عنْد الْمالكيّة والشّافعيّة والْحنابلة.

وعنْد الْحنفيّة لا يزول ملْك الْمرْتدّة الأْنْثى عنْ أمْوالها بلا خلافٍ عنْدهمْ فتجوز تصرّفاتها؛ لأنّها لا تقْتل فلمْ تكنْ ردّتها سببًا لزوال ملْكها عنْ أمْوالها [1] .

أثر الرّدّة على الزّواج:

اتّفق الْفقهاء على أنّه إذا ارْتدّ أحد الزّوْجيْن حيل بيْنهما فلا يقْربها بخلْوةٍ ولا جماعٍ ولا نحْوهما. ثمّ قال الْحنفيّة: إذا ارْتدّ أحد الزّوْجيْن الْمسْلميْن بانتْ منْه امْرأته مسْلمةً كانتْ أوْ كتابيّةً، دخل بها أوْ لمْ يدْخل؛ لأنّ الرّدّة تنافي النّكاح ويكون ذلك فسْخًا عاجلًا لا طلاقًا ولا يتوقّف على قضاءٍ.

ثمّ إنْ كانت الرّدّة قبْل الدّخول وكان الْمرْتدّ هو الزّوْج فلها نصْف الْمسمّى أو الْمتْعة، وإنْ كانتْ هي الْمرْتدّة فلا شيْء لها.

وإنْ كان بعْد الدّخول فلها الْمهْر كلّه سواءٌ كان الْمرْتدّ الزّوْج أو الزّوْجة [2] .

وقال الْمالكيّة في الْمشْهور: إذا ارْتدّ أحد الزّوْجيْن الْمسْلميْن كان ذلك طلْقةً بائنةً، فإنْ رجع إلى الإْسْلام لمْ ترْجعْ له إلاّ بعقْدٍ جديدٍ، ما لمْ تقْصد الْمرْأة بردّتها فسْخ النّكاح، فلا ينْفسخ؛ معاملةً لها بنقيض قصْدها.

(1) - البدائع 7/ 136 - 137، وجواهر الإكليل 1/ 35 و 2/ 279، والمدونة 2/ 318، والدسوقي 4/ 307، والحطاب 6/ 284، ومغني المحتاج 4/ 142 - 143، والمهذب 2/ 224، والمغني 8/ 128 - 129، وكشاف القناع 6/ 181 - 182

(2) - المبسوط للسرخسي 5/ 49، والدر وابن عابدين 2/ 392، وبدائع الصنائع 7/ 136.

قلت: إذا رتدت هي كيف تستحق المهر؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت