فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 3472

هَذَا وَإِنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارَيْنِ بَيْنَ كَافِرٍ وَكَافِرٍ يَسْتَتْبِعُ فِي الْفِقْهِ الإِسْلاَمِيِّ أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً نَعْرِضُ جُمْلَةً مِنْهَا فِيمَا يَلِي:

التَّوَارُثُ:

اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا فَقَطْ، أَوْ حُكْمًا وَحَقِيقَةً، أَحَدُ مَوَانِعِ التَّوَارُثِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَرِثُ الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا وَلاَ مُسْتَأْمَنًا، وَلاَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا وَلَوِ اتَّفَقَ دِينُهُمَا، وَلاَ يَرِثُ الْحَرْبِيُّ حَرْبِيًّا إِنِ اخْتَلَفَتْ دَارَاهُمَا. وَيَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مُسْتَأْمَنَيْنِ فِي دَارِنَا إِنْ كَانَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يَثْبُتُ بَيْنَ مُسْتَأْمَنٍ فِي دَارِنَا وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِهِمْ لاِتِّحَادِ الدَّارِ بَيْنَهُمَا حُكْمًا.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ تَوَارُثَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ، أَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُعَاهَدُ فَهُمَا عَلَى الأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ أَهْل الذِّمَّةِ، لِلْقُرْبِ بَيْنَهُمْ وَلِعِصْمَتِهِمْ بِالْعَهْدِ وَالأَمَانِ، كَالذِّمِّيِّ، فَيَرِثَانِ الذِّمِّيَّ وَيَرِثُهُمَا، وَلاَ تَوَارُثَ بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: الْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُعَاهَدُ كَالْحَرْبِيِّ.

أَمَّا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ - فِيمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعَذْبِ الْفَائِضِ وَلَمْ نَجِدْهُمْ صَرَّحُوا بِهِ يمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَلاَمِهِمْ - فَلاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ التَّوَارُثَ مَا دَامَتِ الْمِلَل مُتَّفِقَةً. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ آخَرُ هُوَ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: إِنَّ الْحَرْبِيَّ لاَ يَرِثُ ذِمِّيًّا، وَلاَ الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا، فَأَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُهُ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ وَأَهْل دَارِ الإِسْلاَمِ، وَيَرِثُ أَهْل الْحَرْبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ دِيَارُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَتْ. [1]

دِينُ الْوَلَدِ:

بَيَانُ مَنْ يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ فِي دِينِهِ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (ر: اخْتِلاَفُ الدِّينِ) ،وَقَدِ اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِخَيْرِ وَالِدَيْهِ فِي الدِّينِ أَنْ تَتَّحِدَ الدَّارُ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ، وَإِلاَّ فَلاَ تَبَعِيَّةَ. فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَوَالِدُهُ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، فَأَسْلَمَ الْوَالِدُ، لاَ يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ، وَلاَ يَكُونُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ جَعْل الْوَالِدِ مِنْ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا

(1) - حاشية ابن عابدين 5/ 490، وشرح السراجية ص 81، 82، ونهاية المحتاج 6/ 27 ط مصطفى الحلبي، والمغني 7/ 168 - 170، والعذب الفائض 1/ 36، وانظر أحكام الذميين والمستأمنين ص 529 - 533

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت