فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 3472

وروى مسلم عنْ أبي سعيدٍ الْخدْريّ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ،قال: «إنّ الدّنْيا حلْوةٌ خضرةٌ، وإنّ الله مسْتخْلفكمْ فيها، فينْظر كيْف تعْملون، فاتّقوا الدّنْيا واتّقوا النّساء، فإنّ أوّل فتْنة بني إسْرائيل كانتْ في النّساء» . [1]

وروى البخاري ومسلم عنْ سهْلٍ، قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحْن نحْفر الخنْدق، وننْقل التّراب على أكْتادنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللّهمّ لا عيْش إلّا عيْش الآخرهْ، فاغْفرْ للْمهاجرين والأنْصار» [2]

وهذه الآيات والأحاديث، وغيرها كثير، تحذير للمسلمين من الفتنة بالدنيا، والتعلق بها، والاغترار بزينتها، وليكون ذ لك وقاية لهم من الانغماس فيها، ولكن ذ لك لا يعني التخلي عن الدنيا وترك ما فيها، واعتبارها نجسا كما يحلو لأتباع بعض الديانات المحرفة، بل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الدنيا ميراث وتركة للمؤمن، ينفقها في سبيل الآخرة، ويشترى بها الدرجات العليا في الجنة، فعنْ يونس بْن ميْسرة الْجبْلانيّ قال:"ليْس الزّهادة في الدّنْيا بتحْريم الْحلال ولا بإضاعة الْمال، ولكنّ الزّهادة في الدّنْيا أنْ تكون بما في يد الله عزّ وجلّ أوْثق منْك بما في يدك، وأنْ يكون حالك في الْمصيبة وحالك إذا لمْ تصبْ بها سواءً، وأنْ يكون مادحك وذامّك في الْحقّ سواءً" [3] .

الاستعداد للموت:

(1) - صحيح مسلم (4/ 2098) 99 - (2742)

(إن الدنيا حلوة خضرة) يحتمل أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فإن النفوس تطلبها طلبا حثيثا فكذا الدنيا والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين (إن الله مستخلفكم فيها) أي جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) هكذا هو في جميع النسخ فاتقوا الدنيا ومعناه اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن]

(2) - صحيح البخاري (5/ 34) (3797) وصحيح مسلم (3/ 1431) 126 - (1804)

(أكتادنا) جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر والكاهل ما بين الكتف إلى موصل العنق في الصلب وفي رواية (أكبادنا) جمع كبد أي على جنوبنا مما يلي الكبد]

(3) - شعب الإيمان (13/ 251) (10289) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت