الْأولى- قالتْ طائفةٌ: يسْتتاب، فإنْ تاب وإلّا قتل، وقال بعْضهمْ: ساعةٌ واحدةٌ. وقال آخرون: يسْتتاب شهْرًا. وقال آخرون: يسْتتاب ثلاثًا، على ما روي عنْ عمر وعثْمان، وهو قوْل مالكٍ رواه عنْه ابْن الْقاسم. وقال الْحسن: يسْتتاب مائة مرّةٍ، وقدْ روي عنْه أنّه يقْتل دون اسْتتابةٍ، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوْليْه، وهو أحد قوْليْ طاوسٍ وعبيْد بْن عميْرٍ. وذكر سحْنون أنّ عبْد الْعزيز بْن أبي سلمة الْماجشون كان يقول: يقْتل الْمرْتدّ ولا يسْتتاب، واحْتجّ بحديث معاذٍ وأبي موسى، وفيه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا بعث أبا موسى إلى الْيمن أتْبعه معاذ بْن جبلٍ فلمّا قدم عليْه قال: انْزلْ، وألْقى إليْه وسادةً، وإذا رجلٌ عنْده موثقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًّا فأسْلم ثمّ راجع دينه دين السّوء فتهوّد. قال: لا أجْلس حتّى يقْتل، قضاء اللّه ورسوله، فقال: اجْلسْ. قال: [نعمْ] لا أجْلس حتّى يقْتل، قضاء اللّه ورسوله- ثلاث مرّاتٍ- فأمر به فقتل، خرّجه مسْلمٌ وغيْره. وذكر أبو يوسف عنْ أبي حنيفة أنّ الْمرْتدّ يعْرض عليْه الْإسْلام فإنْ أسْلم وإلّا قتل مكانه، إلّا أنْ يطْلب أنْ يؤجّل، فإنْ طلب ذلك أجّل ثلاثة أيّامٍ، والْمشْهور عنْه وعنْ أصْحابه أنّ الْمرْتدّ لا يقْتل حتّى يسْتتاب. والزّنْديق عنْدهمْ والْمرْتدّ سواءٌ. وقال مالكٌ: وتقْتل الزّنادقة ولا يسْتتابون. وقدْ مضى هذا أوّل"الْبقرة".واخْتلفوا فيمنْ خرج منْ كفْرٍ إلى كفْرٍ، فقال مالكٌ وجمْهور الْفقهاء: لا يتعرّض له، لأنّه انْتقل إلى ما لوْ كان عليْه في الابْتداء لأقرّ عليْه. وحكى ابْن عبْد الْحكم عن الشّافعيّ أنّه يقْتل، لقوْله عليْه السّلام:"منْ بدّل دينه فاقْتلوه"ولمْ يخصّ مسْلمًا منْ كافرٍ. وقال مالكٌ: معْنى الْحديث منْ خرج من الْإسْلام إلى الْكفْر، وأمّا منْ خرج منْ كفْرٍ إلى كفْرٍ فلمْ يعْن بهذا الْحديث، وهو قوْل جماعةٍ من الْفقهاء. والْمشْهور عن الشّافعيّ ما ذكره الْمزنيّ والرّبيع أنّ الْمبدّل لدينه من أهل الذمة يلحقه الامام بأرْض الْحرْب ويخْرجه منْ بلده ويسْتحلّ ماله مع أمْوال الْحرْبيّين إنْ غلب على الدّار، لأنّه إنّما جعل له الذّمّة على الدّين الّذي كان عليْه في حين عقْد الْعهْد. واخْتلفوا في الْمرْتدّة، فقال مالكٌ والْأوْزاعيّ والشّافعيّ واللّيْث بْن سعْدٍ: تقْتل كما يقْتل الْمرْتدّ سواءٌ، وحجّتهمْ ظاهر الْحديث:"منْ بدّل دينه فاقْتلوه".و"منْ"يصْلح للذّكر والْأنْثى. وقال الثّوْريّ وأبو حنيفة وأصْحابه: لا تقْتل الْمرْتدّة، وهو قوْل ابْن