فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 3472

يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله فيه زيادةٌ للذّنْب في مخالفة الْأعْمال، ثمّ قال: ولا يدينون دين الْحقّ فيه إشارةٌ إلى تأْكيد الْمعْصية بالانْحراف والْمعاندة والْأنفة عن الاسْتسْلام، ثمّ قال: من الّذين أوتوا الْكتاب تأْكيدٌ للْحجّة عليْهمْ لأنّهمْ كانوا يجدونه مكْتوبًا عنْدهمْ في التّوْراة والْإنْجيل، ثمّ قال: حتّى يعْطوا الْجزْية فبيّن الْغاية الّتي تمْتدّ إليْها الْعقوبة. انْتهى قوْله: من الّذين أوتوا الْكتاب بيانٌ للْموْصول مع ما في حيّزه، وهمْ أهْل التّوْراة والْإنْجيل. قوْله: حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ الْجزْية، وزْنها فعْلةٌ منْ جزى يجْزي: إذا كافأ عمّا أسْدي إليْه، فكأنّهمْ أعْطوْها جزاءً عمّا منحوا من الْأمْن وقيل: سمّيتْ جزْيةً لأنّها طائفةٌ ممّا على أهْل الذّمّة أنْ يجْزوه، أيْ: يقْضوه، وهي في الشّرْع: ما يعْطيه الْمعاهد على عهده، وعنْ يدٍ في محلّ نصْبٍ على الْحال. والْمعْنى: عنْ يدٍ مواتيةٍ، غيْر ممْتنعةٍ، وقيل: معْناه يعْطونها بأيْديهمْ غيْر مسْتنيبين فيها أحدًا وقيل: معْناه: نقْدٍ غيْر نسيئةٍ وقيل: عنْ قهْرٍ وقيل: معْناه عنْ إنْعامٍ منْكمْ عليْهمْ، لأنّ أخْذها منْهمْ نوْعٌ منْ أنْواع الْإنْعام عليْهمْ وقيل معْناه مذْمومون. وقدْ ذهب جماعةٌ منْ أهْل الْعلْم منْهم الشّافعيّ وأحْمد وأبو حنيفة وأصحابه الثوري وأبو ثوْرٍ إلى أنّها لا تقْبل الْجزْية إلّا منْ أهْل الْكتاب. وقال الْأوْزاعيّ ومالكٌ: إنّ الْجزْية تؤْخذ منْ جميع أجْناس الْكفرة كائنًا منْ كان، ويدْخل في أهْل الْكتاب على الْقوْل الْأوّل الْمجوس، قال ابْن الْمنْذر: لا أعْلم خلافًا في أنّ الْجزْية تؤْخذ منهم.

واختلف أهْل الْعلْم في مقْدار الْجزْية، فقال عطاءٌ: لا مقْدار لها، وإنّما تؤْخذ على ما صولحوا عليْه، وبه قال يحْيى بْن آدم وأبو عبيْدٍ وابْن جريرٍ إلّا أنّه قال: أقلّها دينارٌ وأكْثرها لا حدّ له. وقال الشّافعيّ: دينارٌ على الْغنيّ والْفقير من الْأحْرار الْبالغين لا ينْقص منْه شيْءٌ، وبه قال أبو ثوْرٍ. قال الشّافعيّ: وإنْ صولحوا على أكْثر منْ دينارٍ جاز، وإذا زادوا وطابتْ بذلك أنْفسهمْ قبل منْهمْ. وقال مالكٌ: إنّها أرْبعة دنانير على أهْل الذّهب، وأرْبعون درْهمًا على أهْل الْورق، الْغنيّ والْفقير سواءٌ، ولوْ كان مجوسيًّا، لا يزيد ولا ينْقص. وقال أبو حنيفة وأصْحابه ومحمّد بْن الْحسن وأحْمد بْن حنْبلٍ: اثْنا عشر وأرْبعةٌ وعشْرون وثمانيةٌ وأرْبعون، والْكلام في الْجزْية مقرّرٌ في مواطنه، والْحقّ منْ هذه الْأقْوال قدْ قرّرْناه في شرْحنا للْمنْتقى وغيْره منْ مؤلّفاتنا، قوْله: وهمْ صاغرون في محلّ نصْبٍ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت