فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 3472

ظلم معاهدًا أو انْتقصه أوْ كلّفه فوْق طاقته أوْ أخذ شيْئًا منْه بغيْر طيب نفْسٍ فأنا حجيجه يوْم الْقيامة)

الثّالثة عشْرة- قوْله تعالى:"عنْ يدٍ"قال ابْن عبّاسٍ: يدْفعها بنفْسه غيْر مسْتنيبٍ فيها أحدًا. روى أبو الْبخْتريّ عنْ سلْمان قال: مذْمومين. وروى معْمرٌ عنْ قتادة قال: عنْ قهْرٍ وقيل:"عنْ يدٍ"عنْ إنْعامٍ منْكمْ عليْهمْ، لأنّهمْ إذا أخذتْ منْهم الْجزْية فقدْ أنْعم عليْهمْ بذلك. عكْرمة: يدْفعها وهو قائمٌ والْآخذ جالسٌ وقاله سعيد بْن جبيْرٍ. ابْن الْعربيّ: وهذا ليْس منْ قوْله:"عنْ يدٍ"وإنّما هو منْ قوْله:"وهمْ صاغرون".

الرّابعة عشْرة- روى الْأئمّة عنْ عبْد اللّه بْن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْيد الْعلْيا خيْرٌ من الْيد السّفْلى والْيد الْعلْيا الْمنْفقة والسّفْلى السّائلة) وروي: (والْيد الْعلْيا هي الْمعْطية) .فجعل يد الْمعْطي في الصّدقة علْيا، وجعل يد الْمعْطي في الجزية سفلي. وئد الْآخذ علْيا، ذلك بأنّه الرّافع الْخافض، يرْفع منْ يشاء ويخْفض منْ يشاء، لا إله غيْره.

الْخامسة عشْرة- عنْ حبيب بْن أبي ثابتٍ قال: جاء رجلٌ إلى ابْن عبّاسٍ فقال: إنّ أرْض الْخراج يعْجز عنْها أهْلها أفأعْمرها وأزْرعها وأؤدّي خراجها؟ فقال: لا. وجاءه آخر فقال له ذلك فقال: لا وتلا قوْله تعالى:"قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر"إلى قوْله:"وهمْ صاغرون"أيعْمد أحدكمْ إلى الصّغار في عنق أحدهمْ فينْتزعه فيجْعله في عنقه! وقال كليْب بْن وائلٍ: قلْت لابْن عمر اشْتريْت أرْضًا قال الشّراء حسنٌ. قلْت: فإنّي أعْطي عنْ كلّ جريب أرْضٍ درْهمًا وقفيز طعامٍ. قال: لا تجْعل في عنقك صغارًا. وروى ميْمون بْن مهْران عن ابْن عمر رضي اللّه عنْهما قال: ما يسرّني أنّ لي الْأرْض كلّها بجزْية خمْسة دراهم أقرّ فيها بالصّغار على نفْسي. [1]

وفي فتح القدير:

قوْله: قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه الْآية، فيه الْأمْر بقتال منْ جمع بيْن هذه الْأوْصاف. قال أبو الْوفاء بْن عقيلٍ: إنّ قوْله: قاتلوا أمْرٌ بالْعقوبة، ثمّ قال: الّذين لا يؤْمنون باللّه فبيّن الذّنْب الّذي توجبه الْعقوبة، ثمّ قال: ولا بالْيوْم الْآخر فأكّد الذّنْب في جانب الاعْتقاد، ثمّ قال: ولا

(1) - تفسير القرطبي (8/ 109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت