أسْلموا فلا يؤدّون الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون. والشّافعيّ لا يأْخذ بعْد الْإسْلام على الْوجْه الّذي قاله اللّه تعالى. وإنّما يقول: إنّ الْجزْية ديْنٌ، وجبتْ عليْه بسببٍ سابقٍ وهو السّكْنى أوْ توقّي شرّ الْقتْل، فصارتْ كالدّيون كلّها.
التّاسعة- لوْ عاهد الْإمام أهْل بلدٍ أوْ حصْنٍ ثمّ نقضوا عهْدهمْ وامْتنعوا منْ أداء ما يلزمهم من الجزية وغير ها وامْتنعوا منْ حكْم الْإسْلام منْ غيْر أنْ يظْلموا وكان الْإمام غيْر جائرٍ عليْهمْ وجب على الْمسْلمين غزْوهمْ وقتالهمْ مع إمامهمْ. فإنْ قاتلوا وغلبوا حكم فيهمْ بالْحكْم في دار الحرب سواء. وقد قيل: هم ونساؤهم في ولا خمس فيهمْ، وهو مذْهبٌ. الْعاشرة- فإنْ خرجوا متلصّصين قاطعين الطّريق فهمْ بمنْزلة الْمحاربين الْمسْلمين إذا لمْ يمْنعوا الْجزْية. ولوْ خرجوا متظلمين نظر في أمر هم وردّوا إلى الذّمّة وأنْصفوا منْ ظالمهمْ ولا يسْترقّ منْهمْ أحدٌ وهمْ أحْرارٌ. فإنْ نقض بعْضهمْ دون بعْضٍ فمنْ لمْ ينْقضْ على عهْده، ولا يؤْخذ بنقْض غيْره وتعْرف إقامتهمْ على العهد بإنكار هم على النّاقضين. الْحادية عشْرة- الْجزْية وزْنها فعْلةٌ، منْ جزى يجْزي إذا كافأ عمّا أسْدي إليْه، فكأنّهمْ أعْطوْها جزاء ما منحوا من الْأمْن، وهي كالْقعْدة والْجلْسة. ومنْ هذا الْمعْنى قوْل الشّاعر:
يجْزيك أوْ يثْني عليْك وإنّ منْ ... أثْنى عليْك بما فعلْت كمنْ جزى
الثّانية عشْرة- روى مسْلمٌ عنْ هشام بْن حكيم بْن حزامٍ ومرّ على ناسٍ من الْأنْباط بالشّام قدْ أقيموا في الشّمْس- في رواية: وصب على رؤوسهم الزّيْت- فقال: ما شأْنهمْ؟ فقال يحْبسون في الْجزْية. فقال هشامٌ: أشْهد لسمعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنّ اللّه يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنْيا) .في رواية: وأمير هم يوْمئذٍ عميْر بْن سعْدٍ على فلسْطين، فدخل عليْه فحدّثه فأمر بهمْ فخلّوا. قال علماؤنا: أمّا عقوبتهمْ إذا امْتنعوا منْ أدائها مع التّمْكين فجائزٌ، فأمّا مع تبيّن عجْزهمْ فلا تحلّ عقوبتهمْ، لأنّ منْ عجز عن الْجزْية سقطتْ عنْه. ولا يكلّف الْأغْنياء أداءها عن الْفقراء. وروى أبو داود عنْ صفْوان بْن سليْمٍ عنْ عدّةٍ منْ أبْناء أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنْ آبائهمْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (منْ