قال الشيخ عبد العزيز بن باز: لا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وأراءهم خير من حكم الله ورسوله أو تماثلها أو تشابهها، أو تركها وأحلّ محلّها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية وإن كان معتقدا أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل. [23]
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:"إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام - كيف لا وهم يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم - ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا - لو كان باطلا - لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم". [24]
يقول الشيخ أبو بصير الطرطوسي:
"والنائب بكل وقاحة يقول عن نفسه أنه إله، وذلك عندما يزعم لنفسه مهمة التشريع من دون الله، وهو بذلك مثله كفرعون عندما قال تعالى عنه: {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} (القصص:38) . أي ما علمت لكم من حاكم ومشرع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، والفرق بين فرعون والنائب في البرلمان أن فرعون كان أكثر وقاحة وصراحة لقومه عندما قال لقومه: {ما علمت لكم من إله غيري} ، بينما النائب يقولها على استحياء وخجل وبطريقة مبطنة يمكن تمريرها على عوام الناس وجهلتهم: ما علمت لكم من مشرعٍ غيري .. أنا الذي يحق له التشريع، والتحليل والتحريم، وما عليكم إلا طاعتي واتباعي .. !!"
وعليه فإننا نجزم بأن النائب في البرلمان طاغوت من هذا الوجه، لكونه يُعبد من دون الله تعالى من جهة طاعته فيما يُشرع ويحلل ويحرم .. يجب الكفر به والبراء منه". [25] "
و قال الشيخ أبو محمد المقدسي - وفقه الله:"فيدخل في مسمى الطاغوت كلُّ من جعل من نفسه مُشرِّعًا مع الله سواء كان حاكمًا أو محكومًا، نائبًا في السلطة التشريعية أو منوبًا عنه ممن انتخبوه ... لأنه قد جاوز بذلك حده الذي خلقه الله تعالى له، إذ هو خُلق عبدًا لله، وأمره مولاه أن يستسلم لشرعه فأبى واستكبر وطغى وتعدّى حدود الله تعالى، فأراد أن يَعْدِل نفسَهُ بالله ويُشاركه بصفة التشريع التي لا يجوز أن يُوصف بها غير الله عز وجل ... وكل من فعل ذلك فقد جعل من نفسه إلهًا مُشرِّعًا، وهذا لاشك من رؤوس الطواغيت التي لا يصح توحيد المرء وإسلامُهُ حتى يكفر بها ويجتنبها ويبرأ من عبيدها وأنصارها ..." [26]