فهو آمن"فإن قال من شاء من عبيدي عتقه فهو حر فشاءوا عتقوا، وفيمن شئت من عبيدي عتقه فاعتقه فشاء الكل يعتق الكل عندهما عملا بكلمة العموم، ومن للبيان، وعند"
ـــــــ
"وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5-6] لن يغلب عسر يسرين، والأصح أن هذا تأكيد، وإن أقر بألف مقيد بصك مرتين يجب ألف وإن أقر به منكرا يجب ألفان عنده"أي عند أبي حنيفة رحمه الله."إلا أن يتحد المجلس"فالأقسام العقلية أربعة ففي قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل:15-16] أعيدت النكرة معرفة، وفي قوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] أعيدت النكرة نكرة، والمعرفة معرفة، ونظير المعرفة التي تعاد نكرة غير مذكور وهو ما إذا أقر بألف مقيد بصك ثم أقر في مجلس آخر بألف منكر لا رواية لهذا، ولكن ينبغي أن يجب ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
"ومنها أي، وهي نكرة تعم بالصفة فإن قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه عتقوا، وإن قال أي عبيدي ضربته لا يعتق إلا واحد قالوا لأن في الأول، وصفه بالضرب فصار عاما به، وفي الثاني قطع الوصف عنه، وهذا الفرق مشكل من جهة النحو لأن في الأول، وصفه بالضاربية، وفي الثاني بالضروبية، وهنا فرق آخر، وهو أن أيا لا يتناول إلا الواحد المنكر ففي الأول"في قوله أي عبيدي ضربك فهو حر."لما كان عتقه"أي عتق الواحد المنكر."معلقا بضربه مع قطع النظر عن الغير"فيعتق كل واحد باعتبار
[الزخرف: 84] وقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً} [الأنعام:37] {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم:54] يعني قوة الشباب، ومنه باب التوكيد اللفظي، وقد تعاد النكرة معرفة مع المغايرة كقوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} إلى قوله: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام:155-156] ، وقد تعاد المعرفة معرفة مع المغايرة كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة:48] ، وقد تعاد المعرفة نكرة مع عدم المغايرة كقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة:163] ، ومثله كثير في الكلام كقوله هذا العلم علم كذا، وكذا، ودخلت الدار فرأيت دارا كذا، وكذا، ومنه بيت الحماسة.
قوله:"فكذلك في الوجهين"يعني أن المعرفة مثل النكرة في حالتي الإعادة معرفة، والإعادة نكرة في أنها إن أعيدت معرفة كان الثاني هو الأول، وإن أعيدت نكرة كان غيره، ولما كانت عبارة المتن تحتمل عكس ذلك بأن يتوهم أن المراد أن المعرفة إذا أعيدت معرفة فالثاني غير الأول كالنكرة إذا أعيدت نكرة، وإذا أعيدت نكرة فالثاني هو الأول كالنكرة إذا أعيدت معرفة فسره في الشرح بما ذكرنا دفعا لذلك التوهم.
قوله:"لن يغلب عسر يسرين"منقول عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم، وروي عن النبي عليه السلام أنه خرج إلى أصحابه ذات يوم فرحا مستبشرا، وهو يضحك، ويقول:"لن يغلب عسر"