فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 865

الواحد المنكر ففي الأول لما كان عتقه معلقا بضربه مع قطع النظر عن الغير فيعتق كل واحد باعتبار أنه واحد مفرد فحينئذ لا تبطل الوحدة، ولو لم يثبت هذا وليس البعض أولى من البعض لبطل بالكلية، وفي الثاني، وهو قوله أي عبيدي ضربته يثبت الواحد، ويتخير فيه الفاعل نحو:"أيما إهاب دبغ فقد طهر", ونحو: كل أي خبز تريد.

ـــــــ

إلى الموصوف بالمشتق لأن قوله لا أجالس إلا عالما معناه إلا رجلا عالما فيعم لعموم العلة فإن قوله لا أجالس إلا عالما لعموم العلة، ومعناه لا أجالس إلا رجلا عالما فإن أظهرنا الموصوف، وهو الرجل، ونقول لا أجالس إلا رجلا عالما كان عاما أيضا."فإن قيل النكرة الموصوفة مقيدة، والمقيد من أقسام الخاص قلنا هو خاص من وجه، وعام من وجه"أي خاص بالنسبة إلى المطلق الذي لا يكون فيه ذلك القيد عام في إفراد ما يوجد فيه ذلك القيد."والنكرة في غير هذه المواضع خاص لكنها تكون مطلقة إذا كانت في الإنشاء"، ونحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة:67] ."ويثبت بها واحد مجهول عند السامع إذا كانت في الأخبار نحو رأيت رجلا فإذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإذا أعيدت معرفة كانت عينها لأن الأصل في اللام العهد، والمعرفة إذا أعيدت فكذلك في الوجهين"أي إذا أعيدت المعرفة نكرة كان الثاني غير الأول، وإن أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول فالمعتبر نكير الثاني، وتعريفه.

قوله:"خاص من وجه وعام من وجه"فإن قلت قد صرح فيما سبق بأن اللفظ الواحد لا يكون خاصا، وعاما من حيثيتين قلت ليس المراد بالخاص هاهنا الخاص الحقيقي أعني ما وضع لكثير محصور أو لواحد بل الإضافي أي ما يكون متناولا لبعض ما تناوله لفظا آخر لا لمجموعه فيكون أقل تناولا بالإضافة إليه، وهو معنى خصوصه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة:234] {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ} [الطلاق:4] كل منهما بالنسبة إلى الآخر خاص من وجه عام من وجه وذكر ابن الحاجب أن التخصيص يطلق على قصر اللفظ على بعض مسمياته، وإن لم يكن عاما كما يطلق العام على اللفظ بمجرد تعدد مسمياته مثل العشرة.

قوله:"والنكرة في غير هذه المواضع"أي النفي، والشرط المثبت، والوصف بصفة عامة تخص لأنها موضوعة للفرد فلا تعم إلا بدليل يوجب العموم، ولا يخفى أن النكرة المصدرة بلفظ كل مثل أكرم كل رجل، والنكرة المستغرقة باقتضاء المقام كقوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} ، وقولهم تمرة خير من جرادة، واقعة في غير هذه المواضع مع أنها عامة ثم النكرة إذا كانت خاصة فإن، وقعت في الإنشاء فهي مطلقة تدل على نفس الحقيقة من غير تعلق لأمر زائد، وهذا معنى قولهم المطلق هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي، ولا بالإثبات كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة:67] فإنه إنشاء للأمر بمنزلة صيغ العقود مثل بعت، واشتريت، وإن وقعت في الأخبار مثل رأيت رجلا فهي لإثبات واحد مبهم من ذلك الجنس غير معلوم التعين عند السامع، وجعله مقابلا للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة، ولقائل أن يقول لا نسلم عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت