والطلاق ثابتا له على الكمال، والملك الآخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية؛ لأنه يملك اليد لا الرقبة أوجب ذلك نقصانا في قيمته فانتقصت ديته عن دية الحر بشيء هو معتبر شرعا في المهر، والسرقة وهو عشرة دراهم، وأما المرأة فهي مالكة لأحدهما وهو المال دون الآخر فتنصف ديتها.
لكن هذه العلة لا تختص بالدية، وأيضا توجب الإكمال فيما هو من باب الازدواج.
ـــــــ
وعدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية فاعتبر بالنساء فإن قيل: يلزم من اتساع المملوكية اتساع المالكية أيضا فكما يعتبر بالنساء يجب أن يعتبر بالرجال أيضا قلنا قد اعتبر مالكية الزوج مرة حتى انتقص عدد الزوجات فإن انتقص مالكيته في هذا العدد الناقص يلزم النقصان من المنصف, ولما كان أحد الملكين وهو ملك النكاح, والطلاق ثابتا له على الكمال, والملك الآخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية; لأنه يملك اليد لا الرقبة أوجب ذلك نقصانا في قيمته فانتقصت ديته عن دية الحر بشيء هو معتبر شرعا في المهر, والسرقة وهو عشرة دراهم, وأما المرأة فهي مالكة لأحدهما وهو المال دون الآخر فتنصف ديتها"اعلم أن الملك نوعان: ملك المال وملك ما ليس بمال, وهو ملك المتعة كالنكاح, والثاني ثابت للعبد, والأول ناقص; لأنه يملك ملك اليد لا ملك الرقبة فتكون قيمته ناقصة عن قيمة الحر أي: عن ديته لا نصفها أي: إذا بلغ قيمة العبد المقتول خطأ عشرة آلاف درهم, فإنه ينقص عن قيمته"
وكمال الكرامة, وهي ناقصة في حق العبد بالإضافة إلى الحر فينصف حده القابل للتنصيف كالجلد بخلاف القطع في السرقة, وكذا العدة تعظيم لملك النكاح في حق النساء, فتنصف, وتكون عدة الأمة حيضتين; لأن الواحدة لا تنتصف فلا بد من التكامل احتياطيا, وكذا في القسم يكون للأمة نصف الحرة, وفي الطلاق يكون طلاق الأمة ثنتين; لأنه لم يمكن تنصيف الثلاثة على السواء فجعل نصف الثلاثة ثنتين اعتبارا لجانب الوجود, وذهابا إلى ما هو الأصل من بقاء الحل, والمعتبر عند الشافعي رحمه الله تعالى في تنصيف الطلاق رق الزوج حتى كأن طلاق العبد ثنتين سواء كانت الزوجة أمة أو حرة لقوله عليه الصلاة والسلام:"الطلاق بالرجال, والعدة بالنساء"1, ولأنه المالك للطلاق كالنكاح فيعتبر حاله. واحتج المصنف رحمه الله تعالى على كون المعتبر رق الزوجة بأن عدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية يعني: أن الطلاق مشروع لتفويت الحل الذي صارت المرأة به محلا للنكاح فمحل التصرف حل المحلية فمتى كان حل المرأة أزيد كان محلية الطلاق في حقها أوسع, وظاهر أن حل الأمة أنقص من حل الحرة كما أن حل العبد أنقص من حل الحر على التناصف فيفوت حل محلية الأمة بنصف ما يفوت به حل محلية الحرة ثم لا يخفى أن ليس عدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية بل معناه أن تعدد الطلاق إنما يتحقق عند اتساع المملوكية حتى ينقص بطلاق واحد شيء
ـــــــ
1 رواه في الموطأ في كتاب الطلاق حديث 70.