"أو بمستقل وهو"أي: القصر بمستقل"التخصيص وهو إما بالكلام أو غيره وهو إما العقل"الضمير يرجع إلى غيره."نحو: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} يعلم ضرورة أن الله تعالى مخصوص منه، وتخصيص الصبي والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل. وأما الحس نحو: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} وأما العادة نحو لا يأكل رأسا يقع على المتعارف وأما كون بعض الأفراد ناقصا فيكون اللفظ أولى بالبعض الآخر، نحو كل مملوك لي حر لا يقع على المكاتب ويسمى مشككا أو زائدا"عطف على قوله ناقصا أي: وأما كون بعض أفراده زائدة."كالفاكهة لا تقع على العنب ففي غير المستقل"أي: فيما إذا كان الشيء الموجب لقصر العام غير مستقل"وهو"أي: العام"حقيقة في الباقي"؛ لأن الواضع وضع اللفظ الذي استثنى منه للباقي."وهو"أي: العام."حجة بلا شبهة فيه"أي: في الباقي، وهذا إذا كان الاستثناء معلوما. أما إذا كان مجهولا فلا"وفي المستقبل كلاما أو غيره"أي: فيما إذا كان القاصر مستقلا ويسمى هذا تخصيصا سواء كان المخصص كلاما أو غيره
كان بغير مستقل فصيغة العام حقيقة في الباقي، وإن كان بمستقل فهي في الباقي مجاز من حيث الاقتصار عليه حقيقة من حيث التناول له. أما الأول فلأن اللفظ الذي أخرج منه البعض باستثناء أو صفة أو شرط أو غاية موضوع للباقي مثلا إذا قال عبيده أحرار إلا سالما فالعبيد المخرج منهم سالم موضوع للباقي، وفيه نظر؛ لأنه إن أراد الوضع الشخصي بمعنى أنه وضع هذا اللفظ للمجموع عند الإطلاق وللباقي عند اقترابه بالاستثناء ونحوه فهو ممنوع وإلا لكان مشتركا وسيجيء في فصل الاستثناء أن المستثنى منه متناول للمجموع، وإنما الاستثناء يمنع دخول المستثنى في الحكم، وإن أراد الوضع النوعي بمعنى أنه ثبت من الواضع أنه إذا قرن اللفظ بالاستثناء ونحوه يكون معناه الباقي فاللفظ لا يصير بهذا حقيقة؛ لأن المجاز أيضا كذلك على ما سيجيء، وقد صرح في بحث الاستثناء بأن الذاهبين إلى المستثنى منه مستعمل في الباقي والاستثناء قرينة على ذلك قائلون بأنه مجاز فيه هذا.
ولننبهك على فائدة جليلة وهي أن الوضع النوعي قد يكون بثبوت قاعدة دالة على أن كل لفظ يكون بكيفية كذا فهو متعين للدلالة بنفسه على معنى مخصوص يفهم منه بواسطة تعينه له، مثل الحكم بأن كل اسم آخره ألف أو باء مفتوحة ما قبلها ونون مكسورة فهو لفردين من مدلول ما ألحق بآخره هذه العلامة وكل اسم غير إلى نحو رجال ومسلمين ومسلمات فهو لجمع من مسميات ذلك الاسم، وكل جمع عرف باللام فهو لجميع تلك المسميات إلى غير ذلك، ومثل هذا من باب الحقيقة بمنزلة الموضوعات الشخصية بأعيانها، بل أكثر الحقائق من هذا القبيل كالمثنى المجموع والمصغر والمنسوب وعامة الأفعال والمشتقات، والمركبات وبالجملة كل ما يكون دلالته على المعنى بالهيئة من هذا القبيل، وقد يكون بثبوت قاعدة دالة على أن كل لفظ معين للدلالة بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة عن إرادة ذلك المعنى متعين لما يتعلق بذلك المعنى تعلقا مخصوصا، ودال عليه بمعنى أنه يفهم منه بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيين حتى لو لم يثبت من الواضع جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي لكانت دلالته عليه، وفهمه منه عند قيام القرينة بحالها، ومثله مجاز؛