الغير إما قائم بنفسه منفصل عن هذا المأمور به، فأسقطت قولي إما قائم؛ لأن الأعراض لا تقوم بنفسها فالمراد به أنه لا يكون قائما بهذا المأمور به فقوله: منفصل يكون مكررا."كالسعي إلى الجمعة حسن لأداء الجمعة فالوضوء حسن للصلاة وليس قربة مقصودة حيث يسقط بسقوطها فلا يحتاج في كونه وسيلة لها إلى النية، وإما قائم بهذا المأمور به كالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى وصلاة الجنازة لقضاء حق الميت حتى إن أسلم الكفار بأجمعهم لا يشرع الجهاد، وإن قضى البعض حق الميت يسقط عن الباقين، ولما كان المقصود يتأدى بعين المأمور به كان هذا الضرب"وهو أن يكون الغير قائما بالمأمور به."لا الضرب الأول"وهو أن يكون الغير منفصلا عن المأمور به."شبيها بالقسم الأول"وهو الحسن لمعنى في نفسه، وجه المشابهة أن مفهوم الجهاد وهو القتل والضرب وأمثالهما، وهذا المعنى ليس مفهوم إعلاء كلمة الله تعالى لكن في الخارج صار هذا القتل والضرب إعلاء كلمة الله تعالى كما أن السعي في المفهوم غير الأداء لكن في الخارج عينه، وكما أن الحيوان في الحقيقة والمفهوم غير الناطق والكاتب لكن في الخارج هو عينهما فالجهاد حقيقة، وهي القتل ليست حسنة لمعنى في نفسها لكن في الخارج، وهو عين الإعلاء، والإعلاء حسن لمعنى في نفسه فشابه هذا الضرب القسم الأول لا الضرب الأول؛ لأن السعي غير أداء الجمعة في المفهوم، وفي الخارج."والأمر المطلق"أي: من غير انضمام قرينة تدل على الحسن لمعنى في نفسه أو غيره."يتناول الضرب الأول من القسم الأول ويصرف عنه إن دل الدليل"أي الذي لا يقبل سقوط التكليف من الحسن بمعنى في نفسه. لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به لما علم أن المطلق ينصرف إلى الكامل لزم أن الأمر المطلق يكون أمرا كاملا بأن يكون للإيجاب، فأما الأمر الذي للإباحة أو الندب فناقص في كونه أمرا إذا ثبت هذا، وقد علم أن الحسن مقتضى الأمر أي لو لم يكن الشيء حسنا لما أمر الله تعالى به"فيكون الأمر الكامل"أي الأمر الذي هو للإيجاب"مقتضيا للحسن الكامل"؛ لأن الشيء لو لم يكن بحيث يكون في فعله
قوله:"والأمر المطلق"عبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن الأمر المطلق في اقتضاء صفة الحسن يتناول الضرب الأول من القسم الأول؛ لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به فكذلك كونه عبادة يقتضي هذا المعنى، ويحتمل الضرب الثاني بدليل فحمل المصنف القسم الأول على الحسن لمعنى في نفسه، والضرب الأول منه على ما يحتمل السقوط بحال وعدل عن قوله: ويحتمل الضرب الثاني إلى قوله: ويصرف عنه ليشمل الحسن لمعنى في غيره كالجهاد، وما يحتمل السقوط أو يشبه الحسن لمعنى في نفسه كالصلاة والزكاة ففي الجهاد دل الدليل على كونه حسنا لغيره، وفي الصلاة على احتمال سقوط التكليف، وفي الزكاة على كونها شبيهة بالحسن لغيره، ولا يخفى أن استدلاله الثاني، وهو أن كون المأمور به لمطلق الأمر عبادة يوجب ذلك لا يدل إلا على كونه حسنا لمعنى في نفسه من غير دلالة على عدم احتماله سقوط التكليف به، ولذا صرح بأن ذلك إشارة إلى الحسن لمعنى في نفسه إلا أن المذكور في سائر الكتب أن الأمر المطلق يقتضي