فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 865

الماهية لا على الأفراد بخلاف قوله لا آكل أكلا، فإن أكلا نكرة في موضع النفي، وهي عامة فيجوز تخصيصها بالنية فإن قيل: إذا لم يكن لا آكل عاما ينبغي أن لا يحنث بكل أكل؟ قلنا إنما يحنث ; لأنه مندرج تحت ماهية الأكل فإن قوله لا آكل معناه لا يوجد منه ماهية الأكل لا لأن اللفظ يدل على جميع الأفراد فإن قيل: إن قال: لا أساكن فلانا، ونوى في بيت واحد تصح نيته، والبيت ثابت

ـــــــ

القبول باللسان في البيع مما يحتمل السقوط"كما في التعاطي لا القبض"أي في الهبة"ولا عموم للمقتضى"أي إذا كان المعنى المقتضى معنى تحته أفراد لا يجب أن يثبت جميع أفراده"لأنه ثابت ضرورة فيتقدر بقدرها، ولما لم يعم لم يقبل التخصيص في قوله، والله لا آكل؛ لأن طعاما ثابت اقتضاء، وأيضا لا تخصيص إلا في اللفظ فإن قيل يقدر أكلا، وهو مصدر ثابت لغة"، ودلالة الفعل على المصدر بطريق المنطوق؛ لأنها دلالة تضمينية، فالثابت لغة على قسمين: حقيقي منطوق كالمصدر، ومجازي محذوف نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف:82] فيصير كقوله لا آكل أكلا، ونية التخصيص في لا آكل أكلا صحيحة بالاتفاق

بأعتقه على معنى أعتقه نائبا عني أو وكيلا لأصله للبيع على ما توهمه المصنف إذ لا يقال: بعته عنك بل منك، والتحقيق أن عني حال من الفاعل، وبألف متعلق بأعتق على تضمينه معنى البيع كأنه قال: أعتقه عني مبيعا مني بألف.

قوله:"فيثبت البيع بقدر الضرورة"أي مع أركانه وشرائطه الضرورية التي لا تسقط بحال فلا يشترط القبول، ولا يثبت خيار الرؤية والعيب، نعم يعتبر في الآمر أهلية الإعتاق حتى لو كان صبيا عاقلا قد أذن له الولي في التصرفات لم يثبت منه البيع بهذا الكلام.

قوله:"لا القبض"أي لا يحتمل القبض في الهبة السقوط بحال إذ لا توجد هبة توجب الملك بدون القبض ففي الصورة المذكورة يقع العتق عن المأمور دون الآمر، وإنما قيد بالقبض في الهبة؛ لأن القبض في البيع الفاسد وإن كان شرطا لكنه يحتمل السقوط حتى يقع العتق عن الآمر فيما إذا قال: أعتقه عني بألف دينار ورطل من الخمر؛ لأن القبض ليس بشرط أصلي في البيع الفاسد بدليل أن الصحيح يعمل بدونه، والفاسد ملحق به لا أصل بنفسه فيحتمل السقوط نظرا إلى أصله بخلاف الهبة فإن القبض فيها شرط أصلي لا تعمل هي إلا به، ولأن الفاسد لضعفه احتاج إلى القبض ليتقوى به، وقد حصل التقوي بثبوته في ضمن العتق.

قوله:"ولا عموم للمقتضى"على لفظ اسم المفعول، أي اللازم المتقدم الذي اقتضاه الكلام تصحيحا له إذا كان تحته أفراد لا يجب إثبات جميعها؛ لأن الضرورة ترتفع بإثبات فرد فلا دلالة على إثبات ما وراءه فيبقى على عدمه الأصلي بمنزلة السكوت عنه، ولأن العموم من عوارض اللفظ، والمقتضى معنى لا لفظ، وقد ينسب القول بعموم المقتضى إلى الشافعي رحمه الله تعالى، وتحقيق ذلك: أن المقتضى لفظ اسم الفاعل عنده ما يتوقف صدقه أو صحته عقلا أو شرعا أو لغة على تقدير، وهو المقتضى اسم مفعول فإذا وجد تقديرات متعددة يستقيم الكلام بكل واحد منها فلا عموم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت