فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 865

فالأولى أن تجب في الغموس وهي كاذبة في الأصل، لكنا نقول: الكفارة عبادة ليصير ثوابها جبرا لما ارتكب فلهذا تؤدى بالصوم، وفيها معنى العقوبة فإنها جزاء يزجره عن ارتكاب المحظور فيجب أن يكون سببها دائرا بين الحظر والإباحة كقتل الخطأ والمعقودة فإن اليمين مشروعة، والكذب حرام فأما العمد والغموس فكبيرة محضة

ـــــــ

الحيوانية التي بها الحياة فتكون أكمل وكوجوب الكفارة عند الشافعي رحمه الله تعالى في القتل العمد، واليمين الغموس بدلالة نص ورد في الخطأ، والمعقودة"أوجب الشافعي الكفارة في القتل العمد بدلالة نص ورد في الخطأ، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] ، وأوجب الكفارة في الغموس بدلالة نص ورد في المعقودة، وهو قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة:89] الآية"لأنه لما أوجب القتل الخطأ الكفارة مع وجود العذر فأولى أن تجب، بدونه، وإذا وجبت الكفارة في المعقودة إذا كذبت فأولى أن تجب في الغموس وهي كاذبة في الأصل، لكنا نقول: الكفارة عبادة ليصير ثوابها جبرا لما ارتكب فلهذا تؤدى بالصوم، وفيها معنى العقوبة فإنها جزاء يزجره عن ارتكاب المحظور فيجب أن يكون سببها دائرا بين الحظر والإباحة كقتل الخطأ والمعقودة فإن اليمين مشروعة، والكذب حرام فأما العمد والغموس فكبيرة محضة، وهي لا تلائم العبادة،

قوله:"فإن المعنى الذي يفهم فيه"أي في ذلك النص الوارد في الزنا أن وجوب الحد بسببه موجود في اللواطة حتى كان تبدل الاسم بينهما ليس إلا باعتبار تبدل المحل كالسارق، والطرار، وماعز، وغيره فوجوب الحد في اللواطة يكون بالدلالة لا بالقياس، وللخصم أن يمنع فهم كل من يعرف اللغة أن ذلك المعنى هو السبب لوجوب الحد كيف، وقد خفي على كثير من المجتهدين العارفين باللغة.

قوله:"لكنا نقول"حاصل الجواب أنا لا نسلم أن المعنى الموجب للحد هو مجرد قضاء الشهوة بسفح الماء في محل محرم مشتهى بل هو مع هلاك البشر، وإفساد الفراش، واشتباه النسب.

قوله:"لأن ولد الزنا هالك حكما"؛ لأنه لا تجب تربيته على الزاني لعدم ثبوت النسب منه، ولا على المرأة لعجزها عن الكسب والإنفاق عليه فيهلك، ولهذا لا يجوز الإقدام على الزنا بالإكراه ولو بالقتل كما لا يجوز الإقدام على القتل به فإن قيل: الحد واجب بزنا الخصي، والزنا بالعجوز، والعقيم التي لا زوج لها مع أنه لا يتحقق هلاك البشر وإفساد الفراش؟ قلنا المراد تحقق ذلك في جنس الزنا.

قوله:"والشهوة فيه"أي في الزنا من الطرفين لميلان طبعهما إليه بخلاف اللواطة فإن الشهوة فيها من جانب الفاعل فقط، والمفعول يمتنع عنها بطبعه على ما هو أصل الجبلة السليمة فيكون الزنا أغلب وجودا، وأسرع حصولا فيكون إلى الزاجر أحوج، وهذا بيان كون الزنا أكمل في الشهوة من اللواطة، وأيضا محل اللواطة وإن شارك محل الزنا في اللين، والحرارة إلا أن فيه ما يوجب النفرة، وهو استقذاره فتكون شهوة الطباع السليمة فيها أقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت